أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعًاۚ أَفَأَنتَ تُكۡرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ} (99)

شرح الكلمات :

{ أفأنت تكره الناس } : أي إنك لا تستطيع ذلك .

المعنى :

وقوله تعالى : { ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً } يحمل دلالتين الأولى أن عرض الله تعالى الإِيمان على أهل مكة وحضهم عليه توبيخهم على تركه لا ينبغي أن يفهم منه أن الله تعالى عاجز عن جعلهم يؤمنون بل لو شاء إيمانهم لآمنوا كما لو شاء إيمان أهل الأرض جميعاً لآمنوا والثانية تسلية الرسول والتخفيف عنه من ألم وحزن عدم إيمان قومه وهو يدعوهم بجد وحرص ليل نهار فأعلمه ربه أنه لو شاء إيمان كل من في الأرض لآمنوا ، ولكنه التكليف المترتب عليه الجزاء فيعرض الإِيمان على الناس عرضاً لا إجبار معه فمن آمن نجا ، ومن لم يؤمن هلك ويدل على هذا قوله له { أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين } أي إن هذا ليس لك ، ولا كلفت به .

الهداية

من الهداية

- إرادة الله الكونية التي يكون بها الأشياء لا تتخلف أبداً ، وإرادته الشرعية التكليفية جائزة التخلف .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعًاۚ أَفَأَنتَ تُكۡرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ} (99)

قوله تعالى : { ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين 99 وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يؤمنون } { كلهم } ، توكيد . { جميعا } حال منصوب . والمعنى : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص أشد الحرص على أن يؤمن جميع الناس فيتابعوه على الهدى والإسلام ، فأخبره الله أنه يؤمن من الناس إلا من سبقا له السعادة في الذكر الأول . ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاء في الذكر الأول .

وقيل : شاء الله أن يؤمن به من علم منه في الأزل أنه مختار للإيمان به . وكذلك شاء الله أن يكفر به من علم منه في الأزل أنه مختار للكفر .

وقالت المعتزلة : المراد بالمشيئة : مشيئة القسر والإلجاء ؛ أي لو خلق فيهم الإيمان جبرا لآمنوا ؛ لكنه شاء أن يؤمنوا اختبارا فلم يؤمنوا .

قوله : { أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين } الاستفهام للنفي ؛ أي لا تملك أنت يا محمد أن تكره الناس على الإيمان ؛ لأن ذلك إنما يكون بالتصديق والإقرار ، ولا يمكن الإكراه على التصديق ؛ أفأنت لست إلا مبلغا ، وما عليك بعد ذلك إلا أن تصدع بما يؤمر وأن تعرض عن المشركين .