أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا} (79)

شرح الكلمات :

{ مقاماً محموداً } : هو الشفاعة العظمى يوم القيامة حيث يحمده الأولون والآخرون .

المعنى :

وقوله { ومن الليل فتهجد به نافلة لك } أي صلاة زائدة على الفرائض الخمس وهي قيام الليل ، وهو واجب عليه صلى الله عليه وسلم بهذه الآية ، وعلى أمته مندوب إليه ، مرغوب فيه .

وقوله : { عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً } عسى من الله تفيد الوجوب ، ولذا فقد أخبر تعالى رسوله مبشراً إياه بان يقيمه يوم القيامة { مقاماً محموداً } يحمده عليه الأولون والآخرون . وهو الشفاعة العظمى حيث يتخلى عنها آدم فمن دونه . . حتى تنتهي إليه صلى الله عليه وسلم فيقول : أنالها ، أنالها ، ويأذن له ربه فيشفع للخليقة في فضل القضاء ، ليدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، وتستريح الخلقية من عناء الموقف وطوله وصعوبته .

الهداية :

- الترغيب في النوافل ، وخاصة التهجد أي " نافلة الليل " .

- تقرير الشفاعة العظمى للنبي صلى الله عليه وسلم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا} (79)

قوله : ( ومن الليل فتجهد به نافلة لك ) ( من ) للتبعيض . والضمير في : قوله : ( به ) يعود على القرآن ؛ أي بالقرآن . والتهجد من الهجود وهو من الأضداد ومعناه النوم والسهر . والتهجد ، القيام إلى الصلاة بعد رقود ؛ أي بعد نوم . والمعنى : قم بعض الليل ( فتهجد به نافلة لك ) النفل معناه الزيادة ؛ فهي زيادة على فرض النبي خاصة دون أمته وهي في حق أمته مستحبة .

قوله : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) عسى من الله واجبة ، ووجه الوجوب : أن الله تعاهد ذلك فلزمه . و ( مقاما ) ، منصوب على الظرف . أما المراد بالمقام المحمود : ففيه أقوال أصحها أنه الشفاعة للناس يوم القيامة . وفي صحيح البخاري عن ابن عمر قال : إن الناس يصيرون يوم القيامة جُثا ( جماعات ) كل أمة تتبع نبيها تقول : يا فلان اشفع ، حتى تنتهي الشفاعات إلى النبي ( ص ) . فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود .

وروى الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( ص ) في قوله : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) سئل عنها قال : " هي الشفاعة " {[2731]} .


[2731]:- تفسير القرطبي جـ10 ص 304-311 وفتح القدير جـ3 ص 250-253 وأحكام القرآن لابن العربي جـ3 ص 1207-1210.