أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۚ نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقٗا} (31)

شرح الكلمات :

{ من سندس وإستبرق } : أي مارق من الديباج ، والإستبرق ما غلظ منه أي من الديباج .

المعنى :

وبين تعالى أجرهم على أيمانهم وإحسان أعمالهم فقال : { أولئك لهم جنات عدن } أي إقامة دائمة { تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها أساور من ذهب ويلبسون ثياباً خضراً من سندس وإستبرق ، متكئين فيها على الأرائك } وهي الأسرة بالحجلة . ثم أثنى الله تعالى على نعيمهم الذي أعده لهم بقولهم : { نعم الثواب } الذي أثيبوا { وحسنت } الجنة في حيلها وثيابها وفرشها وأسرتها وطعامها وشرابها وحورها ورضوان الله فيها { حسنت مرتفقاً } يرتفقون فيه وبه ، جعلنا الله من أهلها .

/د29

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۚ نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقٗا} (31)

( أولئك لهم جنات عدن ) وهو ما بيناه في الإعراب آنفا .

والمعنى : أن المؤمنين الصالحين ، جزاؤهم عند الله محفوظ غير مضيع ؛ فقد أعد الله لهم جنات عدن . والعدن بمعنى الإقامة ؛ فهي دار إقامة لا تفنى ولا تتبدد ولا تزول . ويجد فيها المؤمنون الصالحون من السعادة وحسن الجزاء ما لا يطرأ على قلب بشر ولا تتخيله الأذهان . وهم أيضا ( يحلون فيها من أساور من ذهب ) وهذا صنف من أصناف النعمة والسعادة التي يتلذذ فيها المؤمنون في الجنة ، وهي التحلية بأساور من ذهب . ولئن كان لباس الذهب والحرير في الدنيا محرما على الرجال ؛ فإنه يصير في الجنة متاحا للمؤمنين ليكون لهم أجمل حلية يتحلون بها . وهم كذلك يلبسون الثياب الخضر من السندس وهو الديباج الرقيق . وكذا الاستبرق وهو ما غلظ من الديباج . والديباج ، كلمة فارسية . وهو ضرب من الثياب سداه ولحمته حرير . {[2808]}

قوله : ( متكئين فيها على الأرائك ) ( الأرائك ) ، جمع أريكة ، وهي سرير منجّد مزين في قبو أو بيت ، فإذا لم يكن فيه سرير فهو حجلة{[2809]} ، والحجلة : ساتر كالقبة يزين بالثياب والستور للعروس{[2810]} . والمعنى : أن المؤمنين يتنغمون في الجنة باتكائهم على الأسرة ليجدوا وهم جلوس فوقها كامل الإحساس بالراحة والسعادة ( نعم الثواب وحسنت مرتفقا ) أي نعمت هذه الجنات التي أعدها الله للمؤمنين الصالحين وحسنت منزلا لهم ومقاما{[2811]} .


[2808]:- المعجم الوسيط جـ1 ص 268 ومختار الصحاح ص 197.
[2809]:- مختار الصحاح ص 14.
[2810]:- المعجم الوسيط جـ1 ص 158.
[2811]:- تفسير لابن كثير جـ3 ص 82 وتفسير القرطبي جـ10 ص 396-398.