أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ} (36)

شرح الكلمات :

{ أليس الله بكاف عبده ؟ } : بلى هو كاف عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم كل ما يهمه .

{ ويخوفونك بالذين من دونه } : أي بالأصنام والأوثان أن تصيبك بما يسوءك ويضرك .

المعنى :

ما زال السياق في الدفاع عن الرسول والرد على مناوئيه وخصومه الذين استبطأوا موته فرد الله تعالى عليهم بقولهم : { إنك ميت وإنهم ميتون } فلا شماتة إذاً في الموت وقوله : { أليس الله بكاف عبده } دال على أن القوم حاولوا قتله صلى الله عليه وسلم لما لم يمت بأجله وفعلا قد قرروا قتله وأعطوا الجوائز لمن يقتله ، ففي هذه الآية طمأن الله رسوله على أنهم لا يصلون إليه وأنه كافيه مؤامراتهم وتهديداتهم فقال عز وجل أليس الله بكاف عبده ؟ والجواب بلى إذ الاستفهام تقريري كافيه كُلَّ ما يهمه ويسوءه وقوله : { ويخوفونك بالذين من دونه } أي ويخوفك يا رسولنا المشركون بما يعبدنا من دوننا من أصنام وأوثان بأن تصيبك بقتل أو خبل فلا يهمك ذلك فإن أوثانهم لا تضر ولا تنفع ولا تجلب ولا تدفع .

الهداية :

من الهداية :

- تقرير كفاية الله وولايته لعباده المؤمنين وخاصة ساداتهم من الأنبياء والأولياء .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ} (36)

قوله تعالى : { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ( 36 ) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ ( 37 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 38 ) قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 39 ) مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ } .

قالت قريش : لئن لم ينته محمد عن تعييب آلهتنا وتعييبنا لنسلطنها عليه فتصيبه بخبل وتعتريه بسوء فأنزل الله { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ } دخلت الهمزة الإنكار على النفي لتقرير الكفاية وإثباتها . أي هو كاف عبده . وفي إضافة عبده إليه تشريف له عظيم . والمراد بعبده هو رسول الله صلى الله عليه وسلم . وذلك كقوله : { إنّا كفيناك المستهزئين } أي حفظناك بعنايتنا وكفيناك شرهم وأذاهم .

قوله : { وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ } أي يُخَوفك المشركون بالأوثان . فقد ذكر أن قريشا قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا نخاف أن تخبلك آلهتنا وتصيبك معرتها لتعيبك إياها فزلت وفي رواية : لتكفّنّ عن شتم آلهتنا أو ليصيبك منها خبل فنزلت . ذلك تصور الجاهليين الضالين ، وذلك هو مَبلَغَهم من العلم ، إذْ يظنون أن تماثيل بلهاء من أحجار صماء تصيب أحدا بضُرٍّ أو شر . فقد غفل هؤلاء الموغلون في الضلالة أم الأحجار الموهومة والتماثيل الخرساء المركومة لا تضر ولا تنفع . وكذلك غفلوا عن أن الله يكفي عبده المؤمن فيدفع عنه كل وجوه الشر والمكر .

قوله : { وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } من لم يكتب الله له التوفيق والهداية فغفل عن أن الله كاف نبيه صلى الله عليه وسلم ، راح يخوف بالأصنام الجاحدة الخاوية { فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } ليس له من أحد يهديه للحق ويرشده للسداد .