{ ورفعنا فوقهم الطور } : أي جبل الطور بسيناء .
{ ادخلوا الباب سجداً } : أي راكعين متواضعين خاشعين لله شكراً لنعمه عليهم .
{ لا تعدوا } : لا تعتدوا أي لا تتجاوزوا ما حد لكم فيه من ترك العمل إلى العمل فيه .
{ ميثاقا غليظا } : عهداً مؤكداً بالأَيمان .
أما الآية الثانية ( 154 ) فقد أخبر تعالى أنه رفع فوقهم الطور تهديداً لهم ووعيداً وذلك لما امتنعوا ان يتعهدوا بالعمل بما في التوراة ، فلما رفع الجبل فوقهم خافوا فتعهدوا معطين بذلك ميثاقاً غير أنهم نقضوه كما سيأتي الإخبار بذلك . هذا معنى قوله تعالى { ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم } ، وقوله تعالى { وقلنا لهم ادخلوا الباب سجداً . . } كان هذا عندما دخل يوشع بن نون فتى موسى مدينة القدس فاتحاً أوحى الله تعالى إليه أن يأمر بني إسرائيل أن يدخلوا باب المدينة خاضعين متطامنين شكراً لله تعالى على نعمة الفتح فبدل أن يطيعوا ويدخلوا الباب راكعين متطامنين دخلوه زحفاً على أستاههم مكراً وعناداً والعياذ بالله . وقوله : { . . وقلنا لهم لا تعدوا في السبت } أي ونهيناهم عن الصيد في السبت فتعدوا نهينا وصادوا عصيانا وتمرداً ، وقوله تعالى { . . وأخذنا منهم ميثاقاً غليظاً } أي على أن يعملوا بما شرعنا لهم تحليلاً وتحريما في التوراة ، ومع هذا فقد عصوا وتمردوا وفسقوا ، إذاً فلا غرابة في سؤالهم إياك على رسالتك وليؤمنوا بك أن تنزل عليهم كتاباً من السماء . هذا معنى قوله تعالى في الآية ( 154 ) { ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجداً ، وقلنا لهم لا تعدوا فى السبت . . } أي لا تتجاوزوا ما أحللنا لكم إلى ما حرمنا عليكم { . . . وأخذنا منهم ميثاقاً غليظاً . . . }
- نقض اليهود للعهود والمواثيق أصبح طبعا لهم لا يفارقهم أبداً ولذا وجب عدم الثقة في عهودهم ومواثيقهم .
وقوله : ( ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدو في السبت ) رفع الله الجبل فوق رؤوس أولئك العصاة من بني إسرائيل ؛ وذلك بسبب نقضهم العهد مع الله بالطاعة والاستقامة والصلاح . وهو كقوله تعالى في آية أخرى : ( وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلّة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة ) فقد رفع الله الجبل فوق رؤوسهم لما عصوا ربهم وشاقوا نبيهم وأسرفوا في الفسق والعصيان . وما أن رأوا الجبل فوقهم حتى غشيهم الرعب والهلع فبادروا بالطاعة وتنفيذ الأمر ومن ذلك أن يدخلوا الباب سجدا وهو يقولون : ( حطة ) وسجدا منصوب على الحال .
وكذلك قد أمرهم الله بقوله : ( لا تعدوا في السبت ) أي ألا يعتدوا باصطياد الحيتان لدى اقترابها من الساحل فيسهل اقتناصها وذلك في يوم السبت وهو من الفعل سبت ومعناه قطع والسبت يعني القطع والراحة . وجمعه أسبت وسبوت . والمسْبت الذي لا يتحرك{[851]} وعلى هذا فإن مثل هذا اليوم كان بنو إسرائيل مكلفين بالانقطاع للعبادة وعدم الاصطياد في البحر .
وقوله : ( وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ) الميثاق هو العهد وقيل اليمين . وذلك يعني أن الله قد أخذ عليهم عهدا مؤكدا موثقا بتنفيذ ما كلفهم به من أوامر كدخول الباب سجدا وألا يعتدوا باقتناص الحيتان يوم السبت{[852]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.