أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِي فَجۡوَةٖ مِّنۡهُۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِۗ مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيّٗا مُّرۡشِدٗا} (17)

شرح الكلمات :

{ تزاور } : أي تميل .

{ تقرضهم } : تتركهم وتتجاوز عنهم فلا تصيبهم .

{ في فجوة منه } : متسع من الكهف ينالهم برد الريح ونسيمها .

{ من آيات الله } : أي دلائل قدرته .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في عرض قصة أصحاب الكهف يقول تعالى في خطاب رسوله صلى الله عليه وسلم { وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم } أي تميل عنه ذات اليمين { وإذا غربت تقرضهم } أي تتركهم وتتجاوز عنهم فلا تصيبهم ذات الشمال . وقوله تعالى : { وهم في فجوة منه } أي متسع من الكهف ينالهم برد الريح ونسيمها ، وقوله { ذلك من آيات الله } أي وذلك المذكور من ميلان الشمس عنهم إذا طلعت وقرضاً لهم إذا غربت من دلائل قدرة الله تعالى ورحمته بأوليائه ولطفه بهم ، وقوله تعالى : { ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً } يخبر تعالى أن الهداية بيده وكذلك الإضلال فليطلب العبد من ربه الهداية إلى صراطه المستقيم ، وليستعذ من الضلال المبين ، إذ من يضله الله لن يوجد له ولي يرشده بحال من الأحوال .

من الهداية :

- بيان لطف الله تعالى بأوليائه بإكرامهم في هجرتهم إليه .

- تقرير أن الهداية بيد الله فالمهتدي من هداه الله والضال من أضله الله ولازم ذلك طلب الهداية من الله ، والتعوذ به من الضلال لأنه مالك ذلك .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{۞وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِي فَجۡوَةٖ مِّنۡهُۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِۗ مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيّٗا مُّرۡشِدٗا} (17)

قوله تعالى : { وترى الشمس إذا طلعت تزاور } ، قرأ ابن عامر و يعقوب : تزور بسكون الزاي وتشديد الراء على وزن تحمر ، وقرأ أهل الكوفة : بفتح الزاي خفيفة وألف بعدها ، وقرأ الآخرون بتشديد الزاي ، وكلها بمعنى واحد ، أي : تميل وتعدل { عن كهفهم ذات اليمين } أي : جانب اليمين { وإذا غربت تقرضهم } أي : تتركهم وتعدل عنهم { ذات الشمال } أصل القرض القطع { وهم في فجوة منه } أي : متسع من الكهف وجمعها فجوات ، قال ابن قتيبية : كان كهفهم مستقبل بنات نعش ، لا تقع فيه الشمس عند الطلوع ولا عند الغروب ولا فيما بين ذلك ، قال : اختار الله لهم مضجعاً في مقناة لا تدخل عليهم الشمس فتؤذيهم بحرها وتغير ألوانهم ، وهم في متسع ينالهم برد الريح ونسيمها ، ويدفع عنهم كرب الغار وغمومه . قال بعضهم : هذا قول خطأ وهو أن الكهف كان مستقبل بنات نعش فكانت الشمس لا تقع عليهم ، ولكن الله صرف الشمس عنهم بقدرته وحال بينها وبينهم ، ألا ترى أنه قال : { ذلك من آيات الله } ، من عجائب صنع الله ودلالات قدرته التي يعتبر بها ، { من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل } أي : من يضلله الله ولم يرشده ، { فلن تجد له ولياً } معينا { مرشداً } .