أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (188)

شرح الكلمات :

{ الغيب } : الغيب ما غاب عن حواسنا وعن عقولنا فلم يدرك بحاسة ولا يعقل .

والمراد به هنا ما سيحدث في المستقبل القريب أو البعيد .

{ السوء } : كل ما يسوء العبد في روحه أبو بدنه .

{ إن أنا إلا نذير } : أي ما أنا إلا نذير وبشير فلست بإله يدبر الأمر ويعلم الغيب .

المعنى :

أما الآية الثانية ( 188 ) فقد أمر تعالى رسوله أن يقول لأولئك السائلين عن الساعة متى وقت مجيئها { لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً } خيراً ولا شراً { إلا ما شاء الله } شيئاً من ذلك فإنه يُعينُني على جلبه أو على دفعه فكيف إذاً أعلم وقت مجيء الساعة حتى تسألوني عنها { ولو كنت أعلم الغيب } كما تظنون لاستكثرت من الخيرات وما مسني السوء . وذلك أني إذا عرفت متى الخصب ومتى الجدب ، ومتى الغلاء ومتى الرخاء يمكنني بسهولة أن أستكثر من الخير عند وجوده ، وأتوقى الشر وأدفعه قبل حصوله ، يا قوم إنما أنا نذير بعواقب الشرك والمعاصي بشير بنتائج الإِيمان والتوحيد والعمل الصالح فلست بإله أعلم الغيب ، ووظيفتي هذه صراحة هي البشارة والنذارة ينتفع بها المؤمنون خاصة معنى قوله تعالى { إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون } .

الهداية

من الهداية :

- استأثر الله بعلم الغيب فلا يعلم الغيب إلا الله ، ومَنْ علَّمه الله شيئاً منه علم كما علم نبيه صلى الله عليه وسلم بعض المغيبات ، والمعلم بالشيء لا يقال فيه يعلم الغيب وإنما يقال علَّمه ربه غيب كذا وكذا فعلمه .

- إذا كان الرسول لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً فيكف يطلب منه ذلك وإذ كان الرسول لا يملك فهل من دونه من العباد يملك ؟ إذا عرفت هذا ظهر لك ضلال أقوام يدعون الموتى سائلين ضارعين عند قبورهم ويقولون أنهم لا يدعونهم ولكن يتوسلون بهم فقط .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (188)

قوله تعالى : { قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله } ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن أهل مكة قالوا : يا محمد ، ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل أن يغلو فتشتريه ، وتربح فيه عند الغلاء ، وبالأرض التي يريد أن تجدب فترتحل إلى ما قد أخصبت ؟ فأنزل الله تعالى { قل لا أملك لنفسي نفعا } أي : لا أقدر لنفسي نفعاً ، أي : اجتلاب نفع ، بأن أربح { ولا ضراً } ، أي دفع ضر بأن أرتحل من أرض يريد أن تجدب إلا ما شاء الله أن أملكه .

قوله تعالى : { ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء } ، أي : لو كنت أعلم الخصب والجدب لاستكثرت من المال ، أي : لسنة القحط ، { وما مسني السوء } أي : الضر والفقر والجوع ، وقال ابن جريج : { قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً } يعني : الهدى والضلالة ، { ولو كنت أعلم الغيب } أي : متى الموت ، { لاستكثرت من الخير } من العمل الصالح ، { وما مسني السوء } قال ابن زيد : واجتنبت ما يكون من الشر واتقيته ، وقيل : معناه ولو كنت أعلم الغيب أي متى الساعة لأخبرتكم حتى تؤمنوا ، { وما مسني السوء } بتكذيبكم ، وقيل : { وما مسني السوء } ابتداءً ، يريد : ما مسني الجنون ، لأنهم كانوا ينسبونه إلى الجنون .

قوله تعالى : { إن أنا إلا نذير } ، لمن لا يصدق بما جئت به .

قوله تعالى : { وبشير } ، بالجنة .

قوله تعالى : { لقوم يؤمنون } ، يصدقون .