{ الغيب } : الغيب ما غاب عن حواسنا وعن عقولنا فلم يدرك بحاسة ولا يعقل .
والمراد به هنا ما سيحدث في المستقبل القريب أو البعيد .
{ السوء } : كل ما يسوء العبد في روحه أبو بدنه .
{ إن أنا إلا نذير } : أي ما أنا إلا نذير وبشير فلست بإله يدبر الأمر ويعلم الغيب .
أما الآية الثانية ( 188 ) فقد أمر تعالى رسوله أن يقول لأولئك السائلين عن الساعة متى وقت مجيئها { لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً } خيراً ولا شراً { إلا ما شاء الله } شيئاً من ذلك فإنه يُعينُني على جلبه أو على دفعه فكيف إذاً أعلم وقت مجيء الساعة حتى تسألوني عنها { ولو كنت أعلم الغيب } كما تظنون لاستكثرت من الخيرات وما مسني السوء . وذلك أني إذا عرفت متى الخصب ومتى الجدب ، ومتى الغلاء ومتى الرخاء يمكنني بسهولة أن أستكثر من الخير عند وجوده ، وأتوقى الشر وأدفعه قبل حصوله ، يا قوم إنما أنا نذير بعواقب الشرك والمعاصي بشير بنتائج الإِيمان والتوحيد والعمل الصالح فلست بإله أعلم الغيب ، ووظيفتي هذه صراحة هي البشارة والنذارة ينتفع بها المؤمنون خاصة معنى قوله تعالى { إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون } .
- استأثر الله بعلم الغيب فلا يعلم الغيب إلا الله ، ومَنْ علَّمه الله شيئاً منه علم كما علم نبيه صلى الله عليه وسلم بعض المغيبات ، والمعلم بالشيء لا يقال فيه يعلم الغيب وإنما يقال علَّمه ربه غيب كذا وكذا فعلمه .
- إذا كان الرسول لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً فيكف يطلب منه ذلك وإذ كان الرسول لا يملك فهل من دونه من العباد يملك ؟ إذا عرفت هذا ظهر لك ضلال أقوام يدعون الموتى سائلين ضارعين عند قبورهم ويقولون أنهم لا يدعونهم ولكن يتوسلون بهم فقط .
قوله تعالى : { قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله } ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن أهل مكة قالوا : يا محمد ، ألا يخبرك ربك بالسعر الرخيص قبل أن يغلو فتشتريه ، وتربح فيه عند الغلاء ، وبالأرض التي يريد أن تجدب فترتحل إلى ما قد أخصبت ؟ فأنزل الله تعالى { قل لا أملك لنفسي نفعا } أي : لا أقدر لنفسي نفعاً ، أي : اجتلاب نفع ، بأن أربح { ولا ضراً } ، أي دفع ضر بأن أرتحل من أرض يريد أن تجدب إلا ما شاء الله أن أملكه .
قوله تعالى : { ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء } ، أي : لو كنت أعلم الخصب والجدب لاستكثرت من المال ، أي : لسنة القحط ، { وما مسني السوء } أي : الضر والفقر والجوع ، وقال ابن جريج : { قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً } يعني : الهدى والضلالة ، { ولو كنت أعلم الغيب } أي : متى الموت ، { لاستكثرت من الخير } من العمل الصالح ، { وما مسني السوء } قال ابن زيد : واجتنبت ما يكون من الشر واتقيته ، وقيل : معناه ولو كنت أعلم الغيب أي متى الساعة لأخبرتكم حتى تؤمنوا ، { وما مسني السوء } بتكذيبكم ، وقيل : { وما مسني السوء } ابتداءً ، يريد : ما مسني الجنون ، لأنهم كانوا ينسبونه إلى الجنون .
قوله تعالى : { إن أنا إلا نذير } ، لمن لا يصدق بما جئت به .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.