أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَحۡذَرُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيۡهِمۡ سُورَةٞ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلِ ٱسۡتَهۡزِءُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ مُخۡرِجٞ مَّا تَحۡذَرُونَ} (64)

شرح الكلمات :

{ يحذر المنافقون } : أي يخافون ويحترسون .

{ تنزَّل عليهم سورة } : أي في شأنهم فتفضحهم بإظهار عيبهم .

{ تنبّئهم بما في قلوبهم } : أي تخبرهم بما يضمرونه في نفوسهم .

{ قل استهزئوا } : الأمر هنا للتهديد .

{ مخرج ما تحذرون } : أي مخرجه من نفوسكم مظهره للناس أجمعين .

المعنى :

ما زال السياق في الحديث عن المنافقين لكشف الستار عنه وإظهارهم على حقيقتهم ليتوب منهم من تاب الله عليه قال تعالى مخبراً عنهم { يحذر المنافقون أن تنزّل عليهم سورة تنبّئهم بما في قلوبهم } أي يخشى المنافقون أن تنزل في شأنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم { سورة تنبئهم } أي تخبرهم بما في قلوبهم فتفضحهم ، ولذا سميت هذه السورة بالفاضحة وقوله تعالى لرسوله { قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون } يهددهم تعالى بأن الله مخرج ما يحذرون إخراجه وظهوره مما يقولونه في خلواتهم في الطعن في الإِسلام وأهله .

الهداية

من الهداية :

الهداية

من الهداية :

- الكشف عن مدى ما كان يعيش عليه المنافقون من الحذر والخوف .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{يَحۡذَرُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيۡهِمۡ سُورَةٞ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلِ ٱسۡتَهۡزِءُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ مُخۡرِجٞ مَّا تَحۡذَرُونَ} (64)

قوله تعالى : { يحذر المنافقون } ، أي : يخشى المنافقون ، { أن تنزل عليهم } ، أي : تنزل على المؤمنين ، { سورة تنبئهم بما في قلوبهم } ، أي : بما في قلوب المنافقين من الحسد والعداوة للمؤمنين ، كانوا يقولون فيما بينهم ويسرون ويخافون الفضيحة بنزول القرآن في شأنهم . قال قتادة : هذه السورة تسمى الفاضحة والمبعثرة والمثيرة ، أثارت مخازيهم ومثالبهم . قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : أنزل الله تعالى ذكر سبعين رجلا من المنافقين بأسمائهم وأسماء آبائهم ثم نسخ ذكر الأسماء رحمة للمؤمنين ، لئلا يعير بعضهم بعضا ، لأن أولادهم كانوا مؤمنين . { قل استهزئوا إن الله مخرج } ، مظهر { ما تحذرون } . قال ابن كيسان : " نزلت هذه الآية في اثني عشر رجلا من المنافقين ، وقفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم على العقبة لما رجع من غزوة تبوك ليفتكوا به إذا علاها ، ومعهم رجل مسلم يخفيهم شأنه ، وتنكروا له في ليلة مظلمة ، فأخبر جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قدروا ، وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه رواحلهم ، و عمار بن ياسر يقود برسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته ، و حذيفة يسوق به ، فقال لحذيفة : من عرفت من القوم ؟ قال : لم أعرف منهم أحدا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإنهم فلان وفلان حتى عدهم كلهم ، فقال حذيفة : ألا تبعث إليهم فتقتلهم ؟ قال : أكره أن تقول العرب . لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم ، بل يكفيناهم الله بالدبيلة " .

أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ، أنبأنا عبد الغافر بن عيسى ، أنا محمد بن عيسى ، ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، ثنا مسلم بن الحجاج ، ثنا محمد بن المثني ، ثنا محمد بن جعفر ، ثنا شعبة عن قتادة عن أبي نضرة عن قيس بن عبادة قال : قلنا لعمار أرأيت قتالكم أرأيا رأيتموه ؟ فإن الرأي يخطأ ويصيب ، أو عهد عهده إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس كافة ، وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن في أمتي _قال شعبة وأحسبه قال : حدثني حذيفة قال في أمتي _ اثنا عشر منافقا لا يدخلون الجنة ، ولا يجدون ريحها ، حتى يلج الجمل في سم الخياط ، ثمانية منهم تكفيهم الدبيلة ، سراج من النار يظهر في أكتافهم ، حتى ينجم من صدورهم " .