أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{كَيۡفَ يَكُونُ لِلۡمُشۡرِكِينَ عَهۡدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ فَمَا ٱسۡتَقَٰمُواْ لَكُمۡ فَٱسۡتَقِيمُواْ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ} (7)

شرح الكلمات :

{ فما استقاموا لكم } : أي لم ينقضوا عهدهم ولم يخلوا بالاتفاقية .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية الثالثة ( 7 ) { كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله } هذا الاستفهام للنفي مع التعجب أي ليس لهم عهد أبداً وهم كافرون غادرون ، وقوله تعالى { إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين } هؤلاء بعض بني بكر بن كنانة عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عام صلح الحديبية وهم استقام لهم المسلمون ولم يقتلوهم وفاء بعهدهم وتقوى لله تعالى لأنه يكره الغدر ويحب المتقين لذلك .

الهداية

من الهداية :

- وجوب الوفاء بالعهود ما لم ينقضها المعاهدون .

- وجوب مراقبة الله تعالى ومراعاة القرابة واحترام العهود .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{كَيۡفَ يَكُونُ لِلۡمُشۡرِكِينَ عَهۡدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ فَمَا ٱسۡتَقَٰمُواْ لَكُمۡ فَٱسۡتَقِيمُواْ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ} (7)

ولما كان الأمر بالنبذ مظنة لأن يعجب منه ، عجب فقال : فمن يتعجب منه ؟ وأنكر عليه فقال : { كيف يكون للمشركين } أي أهل العراقة في الشرك الذين توجب عراقتهم فيه ومحبتهم لظهوره نكثَ العهد الذي لا أقبح منه عند العرب ولا أشنع { عهد عند الله } أي المستجمع لصفات الكمال ، فهو لا يحب النقض من أوليائه{[35642]} فكيف به من أعدائه { وعند رسوله } أي الذي هو أكمل الخلق وأوفاهم وأحفظهم للعهود وأرعاهم فهم أضداده{[35643]} فأعمالهم أضداد أعماله ، وقد بدا منهم الغدر .

ولما كان استفهام الإنكار في معنى النفي ، صح{[35644]} الاستثناء منه ، فكأنه قيل : لا يكون للمشركين عهد { إلا الذين عاهدتم } أي منهم كما تقدم { عند المسجد الحرام } أي الحرم يوم الحديبية ، وهذا مما يدل على أن{[35645]} الاستثناء المتقدم من { الذين } في قوله { براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين } ؛ قال البغوي ؛ قال السدي والكلبي وابن إسحاق : هم{[35646]} من قبائل بكر : بنو خزيمة وبنو مدلج وبنو ضمرة وبنو الديل وهم{[35647]} الذين كانوا قد دخلوا في عهد قريش يوم الحديبية ، فلم يكن نقض العهد{[35648]} إلا قريش وبنو الديل من بني بكر فأمر بإتمام العهد لمن لم ينقض ، ولما استثنى ، بين حكم المستثني فقال : { فما استقاموا لكم } أي ركبوا{[35649]} الطريق الأقوم في الوفاء بعهدهم { فاستقيموا لهم } والقول في{[35650]} { إن الله } أي المحيط بالجلال والجمال { يحب المتقين* } كما سبق{[35651]} .


[35642]:من ظ، وفي الأصل: أولياء.
[35643]:من ظ، وفي الأصل: أضداد.
[35644]:زيد من ظ.
[35645]:زيد بعده في الأصل: أن، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها.
[35646]:زيد من معالم التنزيل ـ راجع لباب التنزيل 3/51.
[35647]:زيد من معالم التنزيل ـ راجع لباب التنزيل 3/51.
[35648]:زيد من معالم التنزيل ـ راجع لباب التنزيل 3/51.
[35649]:في ظ: اركبوا.
[35650]:زيد من ظ.
[35651]:راجع آية 4.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{كَيۡفَ يَكُونُ لِلۡمُشۡرِكِينَ عَهۡدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ فَمَا ٱسۡتَقَٰمُواْ لَكُمۡ فَٱسۡتَقِيمُواْ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ} (7)

قوله تعالى : { كيف يكون للمشركين عهد عند الله ورسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين } { كيف } استفهام إنكاري متضمن للتعجيب . كما نقول : كيف تستحي من الحق ؟ ! أي ما كان ينبغي لك أن تستحي من الحق . والله جل وعلا يبين في هذه الآية حكمته في البراءة من المشركين وإنظاره إياهم أربعة أشهر ثم يرقون بعد ذلك القتال حيثما ثقفوا . وذلك في قوله : { كيف يكون للمشركين عهد } يعني أنى يكون للمشركين بالله عهد أو ذمة عند الله وعند رسوله فيوفي لهم ويتركوا بسببه آمنين يتصرفون في بلاد المسلمين طلقاء كيف شاءوا ؟ فما ينبغي أن يكون لهؤلاء المتربصين الخائنين عهد أو ذمة . بل الواجب النبذ إليهم على سواء لقتالهم وكسر شوكتهم إذهابا للظلم والباطل عن وجه الأرض .

ثم استدرك بقوله : { إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام } أي لكن الذين عاهدتموهم عند المسجد الحرام ولم تظهر منهم بادرة من بوادر النكث والخيانة { فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم } أي فما استقاموا على الوفاء بالعهد فأقيموا لهم علة مثل ذلك { إن الله يحب المتقين } أي بحب الأتقياء والأوفياء الذين يوفون بعدوهم مجانبين للغدر والخيانة{[1730]} .


[1730]:الكشاف جـ 2 ص 176 وتفسير الطبري جـ 10 ص 58.