فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{كَيۡفَ يَكُونُ لِلۡمُشۡرِكِينَ عَهۡدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ فَمَا ٱسۡتَقَٰمُواْ لَكُمۡ فَٱسۡتَقِيمُواْ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ} (7)

{ كيف يكون للمشركين } الاستفهام هنا للتعجب المتضمن للإنكار ، ولهذا حسن بعده { إلا } والمراد بالمشركين الناكثون لأن البراءة هي في شأنهم { عهد عند الله } يأمنون به من عذابه { وعند رسوله } وقيل معنى الآية محال أن يثبت لهؤلاء عهد وهم أضداد لكم مضمرون للغدر ، فلا تطمعوا في ذلك ولا تحدثوا به أنفسكم ، والمعنى ليس لمن لم يف بعهد أن يفي الله ورسوله له بالعهد .

ثم استدرك فقال : { إلا الذين عاهدتم } أي لكن الذين عاهدتم ولم ينقضوا ولم ينكثوا فلا تقاتلوهم ، وقيل الاستثناء متصل ، وفيه احتمالان .

( أحدهما ) أنه منصوب على أصل الاستثناء من المشركين .

( والثاني ) أنه مجرور على البدل منهم .

{ عند المسجد الحرام } أي عند قربه يوم الحديبية ، قاله قتادة ، والمراد به جميع الحرم كما هي عادته في القرآن إلا ما استثنى { فما استقاموا لكم } أي فما داموا مستقيمين لكم على العهد الذي بينكم وبينهم ولم ينقضوه ، وفي { ما } وجهان أحدهما أنها مصدرية زمانية والثاني أنها شرطية { فاستقيموا لهم } على الوفاء به ، قيل هم بنو بكر ، وقيل بنو كنانة وبنو ضمرة وقال ابن عباس : هم قريش ، وعن ابن زيد نحوه ، وقال السدي : هم بنو جذيمة ، وقال مجاهد : هم أهل العهد من خزاعة .

{ إن الله يحب المتقين } إشارة إلى أن الوفاء بالعهد والاستقامة عليه من أعمال المتقين ، فيكون تعليلا للأمر بالاستقامة ، وقد استقام صلى الله عليه وآله وسلم على عهدهم حتى نقضوا بإعانة بني بكر على خزاعة .