أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَآءَكَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةٞ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ} (120)

شرح الكلمات :

{ وكلاّ نقص } : أي وكل ما تحتاج إليه من أنباء الرسل نقصه عليك تثبيتاً لفؤادك .

{ ما نثبت به فؤادك } : أي نقص عليك من القصص ما نثبت به قلبك لتصبر على دعوتنا وتبليغها .

{ وجاءك في هذه الحق } : أي في هذه السورة الحق الثابت من الله تعالى كما جاءك في غيرها .

{ وموعظة وذكرى } : أي وجاءك فيها موعظة وذكرى للمؤمنين إذ هم المنتفعون بها .

المعنى :

لما قص تعالى على رسوله في هذه السورة الشريفة ما قصه من أنباء الرسل مع أممهم مبيّناً ما لاقت الرسل من أفراد أممهم من تكذيب وعناد ومجاحدة وكيف صبرت الرسل حتى جاءها النصر أخبر تعالى رسوله بقوله { وكلاّ نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك } أي ونقص عليك كل ما تحتاج إليه في تدعيم موقفك وقوة عزيمتك من أنباء الرسل } من أخبارها مع أممها الشيء الذي نثبت به قلبك حتى تواصل دعوتك وتبلغ رسالتك . وقوله { وجاءك في هذه } أي السورة الحق من الأخبار كما جاءك في غيرها { وموعظة } لك تعظ بها غيرك ، { وذكرى } يتذكر بها المؤمنون فيثبتون على الحق ويصبرون على الطاعة والبلاء فلا يجزعوا ولا يملوا .

الهداية :

من الهداية :

- بيان فائدة القصص القرآني وهي أمور منها :

أ ) تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم .

ب ) إيجاد مواعظ وعبر للمؤمنين .

ج ) تقرير نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَآءَكَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةٞ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ} (120)

ولما أخبر سبحانه بما فعل بالقرى الظالمة ، وحذر كل من فعل أفعالهم بسطواته في الدنيا والآخرة ، وأمر باتباع أمره والاعراض عن اختلافهم الذي حكم به وأراده ، عطف على قوله { نقصه عليك } قوله : { وكلاًّ نقص } أي ونقص { عليك } كل نبأ أي خبر عظيم جداً { من أنباء الرسل } مع أممهم : {[40338]}صالحيهم وفاسديهم{[40339]} ، فعم تفخيماً للأمر ، ولما كان الذي جرّ هذه القصص ما مضى من قوله : { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك } ، وكان ساكن الصدر القلب ، وهو الفؤاد الذي به قوام الإنسان بل الحيوان ، وهو أحرّ ما فيه ، ولذا{[40340]} عبر عنه بما اشتق من الفأد وهو الحرف ، وكان من لازم الحرارة الاضطراب والتقلب الذي اشتق منه القلب فيضيق به الصدر ، أبدل من { كلاًّ{[40341]} } قوله : { ما نثبت } أي تثبيتاً عظيماً { به فؤادك } أي فيسكن في موضعه ويطمئن أو يزداد يقينه فلا يضيق الصدر من قولهم { لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه{[40342]} ملك } ونحوه ، و{[40343]}بهذا تبين{[40344]} أن المراد بذلك العام خاص لحصوله المقصود به ، وهو التسلية نظراً إلى قوله تعالى { وضائق به صدرك } لأن المشاركة في الأمور الصعبة تهون{[40345]} على الإنسان ما يلقى من الأذى ، والإعلام بعقوبات المكذبين فيها تأنيس للمكروب ؛ والتثبيت : تمكين إقامة الشيء ؛ والفؤاد : العضو الذي من شأنه أن يحمى بالغضب الحال فيه ، من المفتأد وهو المستوي .

ولما بين أن كل{[40346]} ما قص عليه{[40347]} من أخبارهم يستلزم هذا المقصود ، بين أنه ليس كما يعلل به غالباً من الأخبار الفارغة والأحاديث المزخرفة الباطلة ولا مما ينقله المؤرخون مشوباً{[40348]} بالتحريف فقال : { وجاءك في هذه } أي الأخبار { الحق } أي الكامل في الثبات الذي لا مرية فيه ، وفائدة الظرف التأكيد لعظم المقصود من آية{[40349]} { فلعلك } وصعوبته .

ولما{[40350]} كان الحق حقاً بالنسبة إلى كل أحد عرفه ونكر ما هو خاص بقوم دون قوم فقال : { وموعظة } أي مرقق للقلوب { وذكرى } أي تذكير عظيم جداً { للمؤمنين* } أي الراسخين في الإيمان ، وقد تضمنت الآية الاعتبار من قصص الرسل{[40351]} بما فيها من حسن صبرهم على أممهم واجتهادهم على دعائهم إلى عبادة الله بالحق وتذكير الخير والشر وما يدعو إليه كل منهما من عاقبة النفع والضر للثبات على ذلك جميعه اقتداء بهم .


[40338]:في ظ ومد: صالحهم وفاسدهم.
[40339]:في ظ ومد: صالحهم وفاسدهم.
[40340]:في مد: كذا.
[40341]:في ظ: كل.
[40342]:في ظ: معك.
[40343]:في ظ: هذا يعين.
[40344]:في ظ: هذا يعين.
[40345]:من ظ ومد، وفي الأصل: يهون.
[40346]:في ظ: كلا.
[40347]:في ظ: فيه.
[40348]:في ظ: مشجونا.
[40349]:من ظ ومد، وفي الأصل: أنه.
[40350]:من ظ ومد، وفي الأصل: كما.
[40351]:من ظ ومد، وفي الأصل: الرسول.