أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَذُرِّيَّةٗۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَلٖ كِتَابٞ} (38)

شرح الكلمات :

{ لكل أجل كتاب } : أي لكل مدة كتاب كتبت فيه المدة المحددة .

المعنى :

وقوله تعالى : { ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية } فلا معنى لما يقوله المبطلون : لم يتخذ محمد أزواجاً ولم تكون له ذرية ؟ وهو يقول انه نبي الله ورسوله ، فان الرسل قبلك من نوح وإبراهيم إلى موسى وداود وسليمان الكل كان لهم أزواج وذرية ، ولما قالوا { لولا أنزل عليه آية } رد الله تعالى عليهم بقوله : { وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله } فالرسل كلهم مربوبون لله مقهورون لا يملكون مع الله شيئاًَ فهو المالك المتصرف إن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم ، وقوله : { لكل أجل كتاب } أي لكل وقت محدد يعطي الله تعالى فيه أو يمنع كتاب كتب فيه ذلك الأجل وعين فلا فوضى ولا انف .

الهداية

من الهداية :

- تقرير عقيدة الوحي والنبوة .

- تقرير عقيدة القضاء والقدر .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَذُرِّيَّةٗۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ لِكُلِّ أَجَلٖ كِتَابٞ} (38)

ولما حسمت الأطماع عن إجابتهم رجاء الاتباع أو خشية الامتناع ، وكان بعضهم قد قال : لو كان نبياً شغلته نبوته{[44388]} عن كثرة التزوج ، كان موضع توقع الخبر عما كان للرسل في نحو ذلك ، فقال تعالى : { ولقد أرسلنا } أي بما لنا من العظمة { رسلاً } ولما كانت أزمان الرسل غير عامة لزمان القبل ، أدخل{[44389]} الجار فقال : { من قبلك } أي ولم نجعلهم ملائكة بل جعلناهم بشراً ، { و } أثقلنا ظهورهم بما يدعو إلى المداراة والمسالمة بإرضاء{[44390]} الأمم في بعض أهوائهم ، أو فصل الأمر عند تحقق المصارمة بإنجاز الوعيد بأن { جعلنا } أي{[44391]} بعظمتنا { لهم أزواجاً } أي نساء ينكحونهن{[44392]} ؛ والزوج : القرين من الذكر والأنثى ، وهو هنا الأنثى { وذرية } وهي الجماعة المتفرقة بالولادة عن أب واحد في الجملة ، وفعل بهم أممهم ما يفعل بك من الاستهزاء ، فما اتبع أحد منهم شيئاً من أهواء أمته { و } لم نجعل إليهم الإتيان بما يقترح المتعنتون{[44393]} من الآيات تالفاً لهم ، بل { ما كان لرسول } أي رسول كان { أن يأتي بآية } مقترحة أو آية ناسخة لحكم من أحكام شريعته أو شريعة من قبله أو غير ذلك { إلا بإذن الله } أي المحيط بكل شيء علماً وقدرة ، فإن{[44394]} الأمور عنده ليست على{[44395]} غير نظام ولا مفرطاً فيها ولا ضائعاً شيء{[44396]} منها بل{[44397]} { لكل أجل } أي غاية أمر قدره وحده لأن يكون عنده أمر من الأمور { كتاب * } قد أثبت فيه أن أمر كذا يكون في وقت كذا من الثواب والعقاب والأحكام والإتيان بالآيات وغيرها ، إثباتاً ونسخاً على ما تقتضيه الحكمة ، والحكمة اقتضت أن النبوة يكفي في إثباتها معجزة واحدة ، وما زاد على ذلك فهو إلى المشيئة ؛


[44388]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: بنبوته.
[44389]:في ظ: إدخال.
[44390]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: بارض.
[44391]:زيد بعده في مد: بما لنا.
[44392]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: ينكحوهن.
[44393]:من م، وفي الأصل و ظ ومد، المفتون.
[44394]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: بان.
[44395]:زيد من ظ و م ومد.
[44396]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: شيئا.
[44397]:زيد من م ومد.