أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ} (39)

شرح الكلمات :

{ يمحو الله ما يشاء } : أي يمحو من الأحكام وغيرها ويثبت ما يشاء فما محاه هو المنسوخ وما أبقاه هو المحكم .

المعنى :

وقوله : { يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب } رد على قولهم لم يثبت الشيء ثم يبطله كاستقبال بيت المقدس ثم الكعبة وكالعدة من الحول إلى أربعة أشهر وعشرة فاعلهم أن الله تعالى يمحو ما يشاء من الشرائع والأحكام بحسب حاجة عباده ويثبت كذلك ما هو صالح لهم نافع ، { وعنده أم الكتاب } أي الذي حوى كل المقادير فلا يدخله تبديل ولا تغيير كالموت والحياة والسعادة والشقاء ، وفي الحديث : " رفعت الأقلام وجفت الصحف " رواه مسلم .

الهداية

من الهداية : :

- بيان النسخ في الأحكام بالكتاب والسنة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ} (39)

ثم علل ذلك بقوله : { يمحوا الله } أي الملك الأعظم { ما يشاء } أي محوه من الشرائع والأحكام وغيرها بالنسخ فيرفعه { ويثبت } ما{[44398]} يشاء إثباته من ذلك بأن يقره ويمضي حكمه كما قال تعالى :

{ ما ننسخ من آية{[44399]} أو ننساها{[44400]} }[ البقرة :106 ] إلى قوله تعالى :{ ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير }[ البقرة :106 ] كل ذلك بحسب المصالح التابعة{[44401]} لكل زمن ، فإنه العالم بكل شيء ، وهو الفعال لما يريد لا اعتراض عليه ، وقال الشافعي رحمه الله تعالى في الرسالة{[44402]} : يمحو فرض ما يشاء ويثبت فرض ما يشاء{[44403]} . وإثبات واو " يمحوا " في جميع المصاحف مشير{[44404]} - بما ذكر أهل الله من أن الواو معناه العلو والرفعة - إلى أن بعض الممحوات تبقى آثارها عالية ، فإنه قد يمحو عمر شخص بعد أن كانت له آثار جميلة ، فيبقيها سبحانه وينشرها ويعليها ، وقد يمحو شريعة ينسخها ويبقى منها آثاراً صالحة تدل على ما أثبت من الشريعة الناسخة لها ، وأما حذفها باتفاق المصاحف أيضاً في { يمح الله الباطل } في الشورى{[44405]} مع أنه مرفوع أيضاً ، فللبشارة بإزهاق الباطل إزهاقاً هو النهاية - كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وذلك لمشابهة الفعل بالأمر المقتضي لتحتم{[44406]} الإيقاع بغاية الاتقان والدفاع{[44407]} ، وقال : { وعنده } مع ذلك { أم } أي أصل { الكتاب * } لمن وهمه مقيد بأن الحفظ بالكتابة ، وهو اللوح المحفوظ الذي هو أصل كل كتاب ، وقد تقدم غير مرة أنه الكتاب المبين الذي هو بحيث يبين كل ما طلب علمه منه كلما{[44408]} طلب ؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما : هما كتابان : كتاب سوى أم الكتاب ، يمحو منه ما يشاء يثبت ، وأم الكتاب الذي لا يغير منه شيء - انتهى .

والمراد - والله أعلم - أنه يكون في أم الكتاب أنا نفعل كذا - وإن كان في الفرع على غير ذلك ، فإنه بالنسبة إلى شريعة دون أخرى ، فإذا نقضت الشريعة الأولى فإنا نمحوه في أجل كذا ، أو يكون المعنى : يمحو ما يشاء من ذلك الكتاب بأن يعدم{[44409]} مضمونه بعد الإيجاد ، ويثبت ما يشاء بأن يوجده من العدم وعنده أم الكتاب{[44410]} ؛ قال الرازي في اللوامع : وقد أكثروا القول فيها ، وعلى الجملة فكل ما يتعلق به المشيئة من الكائنات فهو بين محو وإثبات ، محو بالنسبة إلى الصورة التي ارتفعت ، إثبات بالنسبة إلى الصورة الثانية ، والقضاء الأزلي ، والمشيئة الربانية مصدر هذا المحو والإثبات ، فذلك هو القضاء وهذا هو القدر ، فالقضاء مصدر{[44411]} القدر ، والقدر مظهر القضاء{[44412]} ، والله تعالى وصفاته منزه عن التغير .


[44398]:في مد: لما.
[44399]:سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد، وفي مصحفنا: أو ننسها- راجع سورة 2 آية 106.
[44400]:سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد، وفي مصحفنا: أو ننسها- راجع سورة 2 آية 106.
[44401]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: المتابعة.
[44402]:راجع باب ابتداء الناسخ والمنسوخ.
[44403]:العبارة من " وقال الشافعي" إلى هنا ساقطة من م.
[44404]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: بمشير.
[44405]:آية 24.
[44406]:في مد: لتحتمي.
[44407]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: الرفاع.
[44408]:من مد، وفي الأصل و ظ و م: كما.
[44409]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: يقدم- كذا.
[44410]:زيد بعده في الأصل: انتهى، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها.
[44411]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: القدرة والقدرة مصدر لقضاء- كذا.
[44412]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: القدرة والقدرة مصدر لقضاء- كذا.