أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞۖ فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ} (85)

شرح الكلمات :

{ الصفح الجميل } : أي إعراض عنهم إعراضا لا جزع فيه وهذا قبل الأمر بقتالهم .

المعنى :

/د80

وقوله تعالى : { وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق } أي إلا من أجل أن أذكر وأشكر ، فلذا من كفر بي فلم يذكرني وعصاني فلم يشكرني أهلكته . لأني لم أخلق هذا الخلق العظيم لهواً وباطلاً وعبثاً . وقوله { وإن الساعة لآتية } أي حتماً لا محالة وثم يجزي كل بما كسب فلا تحزن على قومك ولا تجزع منهم فإن جزاءهم لازم وآت لا بد ، فأصبر واصفح عنهم وهو معنى قوله تعالى { فاصفح الصفح الجميل } أي الذي لا جزع معه .

الهداية :

- لم يخلق الله الخلق عبثاً بل خلقه ليعبد بالذكر والشكر ، فمن عبده نجا ، ومن أعرض عن ذكره وترك عبادته أذاقه عذاب الخزي في الدنيا والآخرة أو في الآخرة وهو أشد وأخرى .

- بيان أن الفصح الجميل هو الذي لا جزع معه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞۖ فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ} (85)

ولما كان المتعنت ربما قال : ما له يخلقهم ثم يهلكهم وهو عالم حين خلقهم أنهم يكذبون ؟ وكانت هذه الآية ملتفتة - مع ما فيها من ذكر الأرض - إلى تلك التي أتبعها ذكر الخافقين ، استدلالاً على الساعة ، قال على ذلك النمط : { وما خلقنا } أي على عظمتنا { السماوات } أي على ما لها من العلو والسعة { والأرض } على ما بها من المنافع والغرائب { وما بينهما } من هؤلاء المكذبين وعذابهم ، ومن المياه والرياح والسحاب المسبب عنه النبات وغير ذلك { إلا بالحق } أي خلقاً ملتبساً بالحق ، فيتفكر فيه من وفقه الله فيعلم النشأة الآخرة بهذه النشأة الأولى ، أو بسبب الحق من إثبات ثوابت الأمور ونفي مزلزلها ، لتظهر عظمتنا بإنصاف المظلوم من الظالم ، وإثابة الطائع وعقاب العاصي في يوم الفصل - إلى غير ذلك من الحكم كما قال تعالى

{ ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى }[ النجم :31 ] فمن أمهلناه في الدنيا أخذنا منه الحق بعد قيام الساعة ، فلا بد من فعل ذلك { وإن الساعة لآتية } لأجل إقامة الحق لا شك في إتيانها لحكم علمها سبحانه فيظهر فيها كل ذلك ، ويمكن أن يكون التقدير : فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ، وما فعلنا ذلك إلا بالأمر من قولنا " كن " وهو الحق { وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق } أي بالأمر

{ ألا له الخلق والأمر }[ الأعراف :54 ] يعني أنه لا مشقة علينا في شيء من ذلك ، وسنعدم ذلك بالحق إذا أردنا قيام الساعة ، وأن الساعة لآتيه ، لأنا قد وعدنا بذلك ، وليس بينكم وبين كونها إلا أن نريد فتكون كما كان غيرها مما أردناه { فاصفح الصفح } أي فأعرض - بسبب تحقق الأخذ بثارك - الإعراض { الجميل * } بالحلم والإغضاء وسعة الصدر ، في مثل قولهم { ياأيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون } فإنه لا بد من الأخذ لك منهم بالحق ولو لم يكن لك نصرة إلا في ذلك اليوم لكانت كافية ؛