{ ويجعلون لما لا يعلمون نصيباً } : أي : يجعلون لآلهتهم نصيباً من الحرث والأنعام .
{ عما كنتم تفترون } : أي : تختلفون بالكذب وتفترون على الله عز وجل .
وقوله تعالى : { ويجعلون لما لا يعلمون نصيباً مما رزقناهم } ، وهذا ذكر لعيب آخر من عيوبهم ، وباطلٍ من باطلهم ، أنهم يجعلون لأوثانهم التي لا يعلمون عنها شيئاً -من نفعٍ أو ضر أو إعطاء أو منع أو إماتة أو أحياء- يجعلونها لها ، طاعة للشيطان نصيباً وحظاً من أموالهم يتقربون به إليها ، فسيبوا لها السوائب ، وبحروا لها البحائر من الأنعام ، وجعلوا لها من الحرث والغرس كذلك ، كما جاء ذلك في سورة الأنعام والمائدة قبلها : وقوله تعالى : { تالله لتسألن عما كنتم تفترون } ، أقسم الجبار لهم ، تهديداً لهم وتوعداً ، أنهم سيسألون يوم القيامة عما كانوا يفترون ، أي : من هذا التشريع الباطل ؛ حيث يحرمون ويحللون ، ويعطون آلهتهم ما شاءوا ، وسوف يوبخهم عليه ، ويجزيهم به جهنم ، وبئس المهاد .
- التنديد بالمشركين ، وتشريعهم الباطل ، بالتحليل والتحريم والإعطاء والمنع .
ولما هددهم بإشراكهم المستلزم لكفر النعمة ، أتبعه عجباً آخر من أمرهم ، فقال عاطفاً على قوله تعالى : { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } : { ويجعلون } ، أي : على سبيل التكرير . { لما لا يعلمون } مما يعبدونه من الأصنام وغيرها ، لكونه في حيز العدم في نفسه ، وعدماً محضاً بما وصفوه به ، كما قال تعالى : { أم تنبئونه بما لا يعلم }[ الرعد :33 ] . { نصيباً مما رزقناهم } بما لنا من العظمة ، من الحرث والأنعام وغير ذلك ، تقرباً إليها ، كما مضى شرحه في الأنعام ، ولك أن تعطفه - وهو أقرب - على { يشركون } ، فيكون داخلاً في حيز " إذا " ، أي : فاجأوا مقابلة نعمته في الإنجاء بالإشراك والتقرب برزقه ، إلى ما الجهل به خير من العلم به ؛ لأنه عدم ؛ لأنه لا قدرة له ولا نفع في المقام الذي أقاموه فيه ، ثم التفت إليهم التفاتاً ، مؤذناً بما يستحق على هذا الفعل من الغضب ، فقال تعالى : { تالله } ، أي : الملك الأعظم . { لتسئلن } يوم الجمع { عما كنتم } ، أي : كوناً هو في جبلاتكم . { تفترون * } ، أي : تتعمدون في الدنيا من هذا الكذب ، سؤال توبيخ ، وهو الذي لا جواب لصاحبه إلا بما فيه فضيحته .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.