أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَيَجۡعَلُونَ لِمَا لَا يَعۡلَمُونَ نَصِيبٗا مِّمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡۗ تَٱللَّهِ لَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَفۡتَرُونَ} (56)

شرح الكلمات :

{ ويجعلون لما لا يعلمون نصيباً } : أي : يجعلون لآلهتهم نصيباً من الحرث والأنعام .

{ عما كنتم تفترون } : أي : تختلفون بالكذب وتفترون على الله عز وجل .

المعنى :

وقوله تعالى : { ويجعلون لما لا يعلمون نصيباً مما رزقناهم } ، وهذا ذكر لعيب آخر من عيوبهم ، وباطلٍ من باطلهم ، أنهم يجعلون لأوثانهم التي لا يعلمون عنها شيئاً -من نفعٍ أو ضر أو إعطاء أو منع أو إماتة أو أحياء- يجعلونها لها ، طاعة للشيطان نصيباً وحظاً من أموالهم يتقربون به إليها ، فسيبوا لها السوائب ، وبحروا لها البحائر من الأنعام ، وجعلوا لها من الحرث والغرس كذلك ، كما جاء ذلك في سورة الأنعام والمائدة قبلها : وقوله تعالى : { تالله لتسألن عما كنتم تفترون } ، أقسم الجبار لهم ، تهديداً لهم وتوعداً ، أنهم سيسألون يوم القيامة عما كانوا يفترون ، أي : من هذا التشريع الباطل ؛ حيث يحرمون ويحللون ، ويعطون آلهتهم ما شاءوا ، وسوف يوبخهم عليه ، ويجزيهم به جهنم ، وبئس المهاد .

الهداية :

- التنديد بالمشركين ، وتشريعهم الباطل ، بالتحليل والتحريم والإعطاء والمنع .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَيَجۡعَلُونَ لِمَا لَا يَعۡلَمُونَ نَصِيبٗا مِّمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡۗ تَٱللَّهِ لَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَفۡتَرُونَ} (56)

ولما هددهم بإشراكهم المستلزم لكفر النعمة ، أتبعه عجباً آخر من أمرهم ، فقال عاطفاً على قوله تعالى : { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } : { ويجعلون } ، أي : على سبيل التكرير . { لما لا يعلمون } مما يعبدونه من الأصنام وغيرها ، لكونه في حيز العدم في نفسه ، وعدماً محضاً بما وصفوه به ، كما قال تعالى : { أم تنبئونه بما لا يعلم }[ الرعد :33 ] . { نصيباً مما رزقناهم } بما لنا من العظمة ، من الحرث والأنعام وغير ذلك ، تقرباً إليها ، كما مضى شرحه في الأنعام ، ولك أن تعطفه - وهو أقرب - على { يشركون } ، فيكون داخلاً في حيز " إذا " ، أي : فاجأوا مقابلة نعمته في الإنجاء بالإشراك والتقرب برزقه ، إلى ما الجهل به خير من العلم به ؛ لأنه عدم ؛ لأنه لا قدرة له ولا نفع في المقام الذي أقاموه فيه ، ثم التفت إليهم التفاتاً ، مؤذناً بما يستحق على هذا الفعل من الغضب ، فقال تعالى : { تالله } ، أي : الملك الأعظم . { لتسئلن } يوم الجمع { عما كنتم } ، أي : كوناً هو في جبلاتكم . { تفترون * } ، أي : تتعمدون في الدنيا من هذا الكذب ، سؤال توبيخ ، وهو الذي لا جواب لصاحبه إلا بما فيه فضيحته .