{ لئن لم تنته } : أي عن التعرض لها وعيبها .
{ لأرجمنك } : بالحجارة أو القول القبيح فاحذرني .
{ واهجرني مليا } : أي سليما من عقوبتي .
ما زال السياق في قصة إبراهيم مع أبيه آزر بعد تلك الدعوة الرحيمة بالألفاظ الطيبة الكريمة التي وجهها إبراهيم لأبيه آزر ليؤمن ويوحد فينجو ويسعد قال آزر رداً عليه بعبارات خالية من الرحمة والأدب بل ملؤها الغلظة والفظاظة والوعيد والتهديد وهي ما أخبر به تعالى عنه قوله : في الآية ( 46 ) { قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم } أي أكاره لها تعيبها ، { لئن لم تنته } أي عن التعرض لها بأي سوء { لأرجمنك } بأبشع الألفاظ وأقبحها ، { واهجرني ملياً } أي وأبعد عني ما دمت معافى سليم البدن سويه قبل أن ينالك مني ما تكره . كان هذا رد آزر الكافر المشرك .
- بيان الفرق بين ما يخرج من فم المؤمن الموحد من طيب القول وسلامة اللفظ ولين الجانب والكلام ، وبين ما يخرج من فم الكافر المشرك من سوء القول وقبح اللفظ وقسوة الجانب وفظاظة الكلام .
فلما وصل إلى هذا الحد من البيان ، كان كأنه قيل : ماذا كان جوابه ؟ فقيل : { قال } مقابلاً لذلك الأدب العظيم والحكمة البالغة الناشئة عن لطافة العلم بغاية الفظاظة الباعث عليها كثافة الجهل ، منكراً عليه في جميع ما قال بإنكار ما بعثه عليه من تحقير آلهته : { أراغب } قدم{[48279]} الخبر لشدة عنايته والتعجيب من تلك الرغبة والإنكار لها ، إشارة إلى أنه لا يفعلها أحد ؛ ثم صرح له{[48280]} بالمواجهة بالغلظة فقال : { أنت } وقال : { عن ءالهتي } بإضافتها إلى نفسه فقط ، إشارة إلى مبالغته في تعظيمها ؛ والرغبة عن الشيء : تركه عمداً . ثم ناداه باسمه لا بلفظ النبوة المذكر بالشفقة والعطف زيادة في الإشارة إلى المقاطعة وتوابعها فقال : { يا إبراهيم } ثم استأنف قوله مقسماً : { لئن لم تنته } عما أنت عليه { لأرجمنك } أي لأقتلنك ، فإن ذلك جزاء المخالفة في الدين ، فاحذرني ولا تتعرض لذلك مني {[48281]}وانته{[48282]} { واهجرني } أي ابعد عني { ملياً } أي زماناً طويلاً لأجل ما صدر منك هذا الكلام{[48283]} ، وفي ذلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتأسية فيما كان يلقى من الأذى ، ويقاسي من قومه من العناء ، {[48284]}ومن عمه أبي لهب من الشدائد والبلايا{[48285]} - بأعظم آبائه وأقربهم به شبها
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.