أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (39)

شرح الكلمات :

{ وأنذرهم يوم الحسرة } : أي خوفهم بما يقع في يوم القيامة من الحسرة والندامة وذلك عندما يشاهدون أهل الجنة قد ورثوا منازلهم فيها وهم ورثوا منازل أهل الجنة في النار الحسرة ويشتد الندم .

المعنى :

وقوله تعالى في آية " 39 " { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون } يأمر تعالى رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بأن ينذر الكفار والمشركين أي يخوفهم عاقبة شركهم وكفرهم وضلالهم يوم القيامة حيث تشتد فيه الحسرة وتعظم الندامة وذلك عندما يتوارث الموحدون مع المشركين فالموحدون يرثون منازل المشركين في الجنة ، والمشركون يرثون منازل الموحدين في النار ، وعندما يؤتى بالموت في صورة كبش فيذبح بين الجنة والنار ، وينادي منادٍ يا أهل الجنة خلود فلا موت ؟ ويا أهل النار خلود فلا موت عندها تشتد الحسرة ويعظم الندم هذا معنى قوله تعالى { وهم لا يؤمنون } بالبعث ولا بما يتم فيه من نعيم مقيم وعذاب أليم .

الهداية

من الهداية :

- تقرير فناء الدنيا ، ورجوع الناس إلى ربهم بعد بعثهم وهو تقرير لعقيدة البعث والجزاء التي تعالجها السور المكية في القرآن الكريم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (39)

ولما كان هذا الذي{[48183]} تقدم إنذاراً بذلك المشهد ، كان التقدير : {[48184]}أنذر قومك{[48185]} ذلك المشهد وما يسمعونه فيه ويبصرونه { وأنذرهم يوم الحسرة } نفسه في ذلك المشهد العظيم ، يوم تزل القدم ، ولا ينفع الندم ، {[48186]} للمسيء على إساءته ، وللمحسن على عدم ازدياده من الإحسان{[48187]} .

ولما كان { يوم } مفعولاً ، لا ظرفاً ، أبدل منه ، أو علل الإنذار فقال{[48188]} : { إذ } أي حين ، أو لأنه ، وعبر عن المستقبل بالماضي ، إيذاناً بأنه أمر حتم لا بد منه فقال{[48189]} : { قضي الأمر } أي أمره وفرغ منه بأيسر شأن وأهون أمر ، وقطعنا{[48190]} أنه لا بد من كونه { وهم } حال من { أنذرهم{[48191]} } أي والحال أنهم الآن{[48192]} { في غفلة } عما قضينا أن يكون في ذلك الوقت{[48193]} من أمره ، لا شعور لهم بشيء منه ، بل يظنون أن الدهر هكذا حياة وموت بلا آخر{[48194]} { وهم لا يؤمنون * } بأنه لا بد من كونه ؛ وفي{[48195]} الصحيح ما يدل على أن يوم الحسرة حين يذبح الموت فقد روى مسلم{[48196]} عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح فيقال : يا أهل الجنة ! هل تعرفون هذا ، فيشرئبون{[48197]} وينظرون ويقولون : نعم ! هذا الموت ، ويقال : يا أهل النار ! هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون{[48198]} وينظرون ويقولون : نعم ! هذا الموت ، فيؤمر به فيذبح ، ثم يقال : يا أهل الجنة ! خلود فلا موت ، ويا أهل النار ! خلود فلا موت ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية : فذلك قوله{[48199]} { وأنذرهم يوم الحسرة{[48200]} إذ قضي الأمر{[48201]} } " " الآية .

وأما الغفلة ففي{[48202]} الدنيا ، روى ابن حبان في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم { إذ قضي الأمر وهم في غفلة } قال في الدنيا . قال المنذري : وهو في مسلم بمعناه في آخر حديث{[48203]} .


[48183]:زيد من ظ ومد.
[48184]:من ظ ومد وفي الأصل: أنذرهم للمسيء على إساءته والمحسن على ازدياده من الإحسان في – كذا وسيأتي بفرق بسير.
[48185]:من ظ ومد وفي الأصل: أنذرهم للمسيء على إساءته والمحسن على ازدياده من الإحسان في – كذا وسيأتي بفرق يسير.
[48186]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48187]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48188]:زيد من مد.
[48189]:زيد من مد.
[48190]:من ظ ومد وفي الأصل: قطعناه.
[48191]:من مد، وفي الأصل وظ: إنذارهم.
[48192]:سقط من مد.
[48193]:سقط من مد.
[48194]:من ظ ومد، وفي الأصل: آخرة.
[48195]:زيد من ظ ومد.
[48196]:باب جهنم – أعاذه الله منها كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها.
[48197]:في مد: فيسرئبون
[48198]:في مد: فيسرئبون.
[48199]:من ظ ومد وصحيح مسلم حديث عثمان بن أبي شيبة وفي الأصل: قولهم.
[48200]:سقط ما بين الرقمين من ظ ومد.
[48201]:سقط ما بين الرقمين من ظ ومد.
[48202]:من ظ ومد، وفي الأصل: في.
[48203]:راجع حديث أبي بكر بن أبي شيبة باب جهنم – أعاذنا الله منها.