{ يكتمون } : يخفون ويغطون حتى لا يظهر الشيء المكتوم ولا يعرف فيؤخذ به .
{ البينات } : جمع بينة وهي ما يثبت به شيء المراد إثباته ، والمراد به هنا ما يثبت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من نعوت وصفات جاءت في كتاب أهل الكتاب .
{ الهدى } : ما يدل على المطلب الصحيح ويساعد على الوصول إليه والمراد به هنا ما جاء به رسول الله من الدين الصحيح المفضي بالآخذ به إلى الكمال والسعاة في الدنيا والآخرة .
{ فى الكتاب } : التوراة والإنجيل .
{ اللعنة } : الطرد والبعد من كل خير ورحمة .
{ اللاعنون } : من يصدر عنهم اللعن كالملائكة والمؤمنين .
عاد السياق بعد الإجابة عن تحرج بعض المسلمين من السعي بين الصفا والمروة عاد إلى التنديد بجرائم علماء أهل الكتاب ، ودعوتهم إلى التوبة بإظهار الحق والإيمان به فأخبر تعالى أن الذين يكتمون ما أنزله من البينات والهدى في التوراة والإنجيل من صفات الرسول محمد صلى الله عليه وسلم والأمر بالإيمان به وبما جاء به من الدين ، هؤلاء البعداء يلعنهم الله تعالى وتلعنهم الملائكة والمؤمنون . هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 159 ) .
- حرمة كتمان العلم وفي الحديث الصحيح " من كتم علماً ألجمه الله بلجام من نار " .
وقال أبو هريرة رضي الله عنه في ظروف معينة : ( لولا آية من كتاب الله ما حدثتكم حديثاً ) وتلا { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات } إلخ . . .
ولما تقدم أن بعض أهل الكتاب يكتمون ما يعلمون من هذا الحق وختم ما اتبعه له بصفتي الشكر والعلم ترغيباً وترهيباً بأنه يشكر من فعل ما شرعه له ويعلم من أخفاه وإن دق فعله وبالغ في كتمانه انعطف الكلام إلى تبكيت{[5977]} المنافقين منهم والمصارحين في{[5978]} لعنهم على كتمانهم ما يعلمون من الحق إذ كانت هذه كلها في الحقيقة قصصهم والخروج إلى غيرها إنما هو استطراد على{[5979]} الأسلوب الحكيم المبين لأن هذا الكتاب هدى وكان السياق مرشداً إلى أن التقدير بعد { شاكر عليم } ومن أحدث شراً فإن الله عليم قدير ، فوصل به استئنافاً قوله على وجه يعمهم وغيرهم : { إن الذين يكتمون } بياناً لجزائهم { ما أنزلنا } أي{[5980]} بعظمتنا . قال الحرالي : فانتظمت هذه الآية أي{[5981]} في ختمها لهذا الخطاب بما مضى في أوله من قوله :{ ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون }[ البقرة : 42 ] فكانت البداية خاصة وكان الختم عاماً ، ليكون ما في كتاب الله أمراً على نحو ما كان أمر محمد صلى الله عليه وسلم ومن تقدمه من الرسل خلقاً لينطبق الأمر على الخلق بدءاً وختماً انطباقاً واحداً ، فعم{[5982]} كل كاتم من الأولين والآخرين - انتهى { من البينات{[5983]} } أي التي لا يحتاج سامعها المجرد عن الهوى في فهمها إلى شيء معها . قال الحرالي : ففي إفهامه إذن في كتم ما يخفى من العلم عن عقول لم تصل إليه - انتهى . { والهدى } أي الذي من شأنه أن يقود من أحبه{[5984]} إلى صراط مستقيم .
{[5985]}ولما كان المراد الترهيب من الكتمان في وقت ما ولو قل أثبت الجار فقال{[5986]} { من بعد ما بيناه } {[5987]}أي بما لنا من العظمة{[5988]} { للناس{[5989]} } أي الذين هم في أدنى طبقات المخاطبين ، {[5990]}وفيه تبكيت عظيم لبني إسرائيل فإنهم من أعظم المقصودين بذلك لكتمانهم ما عندهم{[5991]} . قال الحرالي : لأن المسمين{[5992]} بالناس من أصاغر سن القلوب لما ذكر من نوسهم{[5993]} وأكثر ما يخص به كما تقدم الملوك ورؤساء القبائل وأتباعهم الذين زين لهم حب الشهوات - انتهى{[5994]} . { في الكتاب } أي الجامع لكل خير قال الحرالي : فما بينه الله سبحانه وتعالى في الكتاب لا يحل كتمه ، لما ذكر من أن الكتاب هو ما احتوى على الأحكام والحدود بخلاف ما يختص بالفرقان أو يعلو إلى رتبة القرآن {[5995]}انتهى .
ولما كان المضارع دالاً على التجديد{[5996]} المستمر وكان الإصرار المتصل{[5997]} بالموت دالاً على {[5998]}سوء الجبلة{[5999]} أسقط فاء السبب إشارة إلى استحقاقهم للخزي في نفس الأمر من غير نظر إلى سبب فقال : { أولئك } أي البعداء البغضاء { يلعنهم الله } أي يطردهم {[6000]}الملك الأعظم طرد خزي وذل{[6001]} { ويلعنهم اللاعنون * } أي كل من يصح منه لعن ؛ أي هم متهيؤن{[6002]} لذلك ثم يقع لهم ذلك بالفعل عند كشف الغطاء ، {[6003]}واللعن إسقاط الشيء إلى أردى محاله حتى يكون في الرتبة بمنزلة الفعل من العامة - قاله الحرالي{[6004]} : وأخص من ذلك وأسهل تناولاً أن يقال : لما كان أشق الصبر ما{[6005]} على فقد المحبوب من الألف والأمن والسعة وكان العلم واقعاً بأن عداوة الكفار لهم ستؤول إلى ابتلائهم بذلك أتبع آية{[6006]} الصبر بقوله : { ولا تقولوا } الآيتين فكأنه قيل : ولا تقولوا كذا فليكتبن{[6007]} عليكم الجهاد عموماً { ولنبلونكم } فيه { بشيء من الخوف } الآية لأن الصفا والمروة من شعائر الله ووصولكم إليهما{[6008]} ممنوع بالكفار فلا بد في الفتح من قتالهم وقد جرت العادة في القتال بمثل ذلك البلاء .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.