{ وماذا عليهم } : أي أي شيء يضرهم أو ينالهم بمكروه إذا هُمْ آمنوا ؟
وهي قوله تعالى : { ماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله ؟ ؟ } فقد تضمنت الإنكار والتوبيخ لأولئك المنافقين الذين ينفقون رياء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر بسبب فتنة الشيطان لهم وملازمته إياهم ، فقال تعالى : { وماذا عليهم } أي أي شيء يضرهم أو أي أذى يلحقهم في العاجل أو الآجل ، لو صدقوا الله ورسوله وأنفقوا في سبيل الله مما رزقهم الله ، وفي الخطاب دعوة ربانية لهم لتصحيح إيمانهم واستقامتهم بالخروج من دائرة النفاق التي أوقعهم فيها القرين عليه لعائن الله ، فلذا لم يذكر تعالى وعيدا لهم ، وإنما قال { وكان الله بهم عليما } وفي هذه تخويف لهم من سوء حالهم إذا استمروا على نفاقهم فإن علم الله بهم يستو جب الضرب على أيديهم إن لم يتوبوا .
ولما كان التقدير : فماذا لهم في الكفر والإنفاق رياء لمن لا ضر{[21456]} ولا نفع بيده ؟ عطف عليه قوله تعنيفاً لهم {[21457]}وإنكاراً عليهم{[21458]} : { وماذا عليهم } أي من حقير الأشياء وجليلها { لو آمنوا بالله } أي الذي له كل كمال ، وبيده كل شيء { واليوم الآخر } الحامل على كل صلاح { وأنفقوا } .
ولما وصفهم بإنفاق جميع أموالهم للعدو الحقير أشار إلى شحهم{[21459]} فيما هو لله{[21460]} العلي الكبير بشيء يسير يحصل{[21461]} لهم به خير كثير ، فقال : { مما رزقهم الله } الذي له الغنى المطلق والجود الباهر ، ولما كان التقدير : فقد كان الله عليهم لما بذروا أموالهم قديراً{[21462]} ، عطف عليه قوله : { وكان الله } أي{[21463]} المحيط {[21464]}بصفات الكمال{[21465]} { بهم } أي في كلتا الحالتين { عليماً * } أي بليغ العلم ، وللإعلام{[21466]} بعظمة العلم بهم{[21467]} قدم الجار المفيد للاختصاص في غير هذا الموضع .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.