{ الظلم } : وضع شيء في غير موضعه .
{ مثقال ذرة } : المثقال : الوزن مأخوذ من الثقل فكل ما يوزن فيه ثقل ، والذرة أصغر حجم في الكون حتى قيل إنه الهباء أو رأس النملة .
{ الحسنة } : الفعلة الجميلة من المعروف .
{ يضاعفها } : يريد فيها ضعفها .
{ أجرا عظيما } : جزاء كبيرا وثواباً عظيما .
لما أمر تعالى في الآيات السابقة بعبادته والإحسان إلى من ذكر من عباده . وأمر بالإنفاق في سبيله ، وندد بالبخل والكبر والفخر ، وكتمان العلم ، وكان هذا يتطلب الجزاء بحسبه خيراً أو شراً ذكر في هذه الآية ( 40 ) { أن الله لا يظلم مثقال ذرة و إن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً } ، ذكر عدله في المجازاة ورحمته ، فأخبر أنه عند الحساب لا يظلم عبده وزن ذرة أصغر شيء وذلك بأن لا ينقص من حسناته حسنة ، ولا يزيد في سَيَئاتِه سيئة ، و أن توجد لدى مؤمن حسنة واحدة يضاعفها بأضعاف يعلمها هو ويعط من عنده بدون مقابل أجراً عظيما لا يقادر قدره فلله الحمد والمنة هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 40 ) .
ولما فرغ من توبيخهم قال معللاً : { إن الله } أي الذي له كل كمال ، فهو{[21468]} الغني المطلق { لا يظلم } أي لا يتصور أن يقع منه ظلم ما { مثقال ذرة } أي فما دونها ، وإنما ذكرها لأنها كناية عن العدم ، لأنها مثل في الصغر ، أي فلا ينقص أحداً شيئاً مما عمله ، ولا يثيب{[21469]} عليه شيئاً لم يعمله ، فماذا على من آمن به وهو بهذه الصفة العظمى .
ولما ذكر التخلي من الظلم ، أتبعه التحلي بالفضل فقال عاطفاً على ما تقديره : فإن تك الذرة سيئة لم يزد عليها ، ولا يجزي بها{[21470]} إلا مثلها : { وإن } ولما كان تشوف السامع إلى ذلك عظيماً ، حذف منه النون بعد حذف المعطوف عليه تقريباً لمرامه{[21471]} فقال : { تك } أي مثقال الذرة ، وأنثه لإضافته إلى مؤنث ، وتحقيراً له ، ليفهم تضعيف ما فوقه من باب الأولى{[21472]} ، وهذا يطرد في قراءة الحرميين برفع{[21473]} { حسنة } أي{[21474]} وإن صغرت { يضاعفها } أي من جنسها بعشرة أمثالها إلى سبعين إلى سبعمائة ضعف{[21475]} إلى أزيد من ذلك بحسب ما يعلم من حسن العمل بحسن النية { ويؤت من لدنه } أي من غريب ما عنده فضلاً من غير عمل لمن يريد . قال الإمام : وبالجملة فذلك التضعيف إشارة إلى السعادات الجسمانية ، وهذا الأجر إلى السعادات الروحانية { أجراً عظيماً * } وسماه أجراً - وهو من غير جنس تلك الحسنة - لابتنائه{[21476]} على الإيمان ، أي فمن كان هذا شأنه لا يسوغ لعاقل توجيه{[21477]} الهمة إلا إليه{[21478]} ، ولا الاعتماد أصلاً بإنفاق وغيره إلا عليه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.