أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلۡ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدٗا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةٗ مِّنكَۖ وَٱرۡزُقۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّـٰزِقِينَ} (114)

شرح الكلمات :

{ عيداً } : أي يوماً يعود علينا كل عام نذكر الله تعالى فيه ونشكره .

{ وآية منك } : علامة منك على قدرتك ورحمتك ، ونبوة نبيك .

المعنى :

وهنا قال عيسى عليه السلام داعياً ربه ضارعاً إليه { اللهم } أي يا الله { ربنا أنزل علينا مائدة من السماء ، تكون لنا عيداً لأولنا } أي للموجودين الآن منا { وآخرنا } أي ولمن يأتون بعدنا ، { وآية منك } ، أي وتكون آية منك أي علامة على وحدانيتك وعظيم قدرتك ، وعلى صدقي في إرسالك لي رسولاً إلى بني إسرائيل ، { وارزقنا } وأدم علينا رزقك وفضلك { وأنت خير الرازقين } .

الهداية

من الهداية :

- مشروعية الأعياد الدينية لعبادة الله بالصلاة والذكر شكراً لله تعالى وفي الإِسلام عيدان : الأضحى الفطر .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلۡ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدٗا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةٗ مِّنكَۖ وَٱرۡزُقۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّـٰزِقِينَ} (114)

{ قال عيسى } ونسبه زيادة في التصريح به تحقيقاً ولأنه لا أب له وتسفيهاً{[28249]} لمن أطراه أو وضع من قدره فقال : { ابن مريم اللهم } فافتتح دعاءه بالاسم الأعظم ثم بوصف الإحسان فقال : { ربنا } أي أيها المحسن إلينا { أنزل علينا } وقدم المقصود فقال : { مائدة } وحقق موضع الإنزال بقوله : { من السماء } ثم{[28250]} وصفها بما تكون{[28251]} به بالغة العجب عالية الرتب{[28252]} فقال : { تكون } أي هي أو يوم نزولها { لنا عيداً } وأصل العيد كل يوم فيه جمع ، ثم قيد بالسرور فالمعنى : نعود{[28253]} إليها مرة بعد مرة سروراً{[28254]} بها ، ولعل منها ما{[28255]} يأتي من البركات حين ترد له عليه السلام - كما في الأحاديث الصادقة ، ويؤيد ذلك قوله مبدلاً من " لنا " : { لأولنا وآخرنا } .

ولما ذكر الأمر الدنيوي ، أتبعه الأمر الديني فقال : { وآية منك } أي علامة على صدقي { وارزقنا } أي رزقاً مطلقاً غير مقيد بها{[28256]} ؛ ولما كان التقدير : فأنت خير المسؤولين ، عطف عليه قوله : { وأنت خير الرّازقين * } أي فإنك تغني من تعطيه وتزيده{[28257]} عما يؤمله ويرتجيه بما لا ينقص شيئاً مما عندك ، ولا تطلب منه شيئاً غير أن ينفع نفسه بما قويته عليه من طاعتك بذلك الرزق { قال الله } أي الملك المحيط علماً وقدرة .


[28249]:في ظ: تسفيه.
[28250]:سقط من ظ.
[28251]:في ظ: يكون.
[28252]:في ظ: الترتيب.
[28253]:في ظ: يعود.
[28254]:في ظ: سرور.
[28255]:في ظ: كما.
[28256]:سقط من ظ.
[28257]:في ظ: تزيد.