أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (81)

شرح الكلمات :

{ سلطاناً } : حجة وبرهاناً .

{ الأمن } : خلاف الخوف .

المعنى :

ثم رد القول عليهم قائلا { وكيف أخاف ما أشركتم } وهي أصنام جامدة لا تنفع ولا تضر لعجزها وحقارتها وضعفها ، ولا تخافون أنتم الرب الحق الله الذي لا إله إلا هو المحيي المميت الفعال لما يريد ، وقد أشركتم به أصناماً ما أنزل عليكم في عبادتها حجة ولا برهاناً تحتجون به على عبادتها معه سبحانه وتعالى . ثم قال لهم استخلاصاً للحجة وانتزاعا لها منهم فأي الفريقين أحق بالأمن من الخوف : أنا الموحد للرب ، أم أنتم المشركون به ؟ والجواب معروف وهو من يعبد رباً واحداً أحق بالأمن ممن يعبد آلهة شتى جمادات لا تسمع ولا تبصر .

الهداية

80خ/

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (81)

وتعجب{[30156]} منهم في ظنهم خوفه{[30157]} من معبوداتهم بقوله{[30158]} منكراً : { وكيف أخاف ما أشركتم } أي من دون الله من الأصنام وغيرها مع أنها لا تقدر{[30159]} على شيء { ولا } أي والحال أنكم أنتم لا { تخافون أنكم أشركتم بالله } أي المستجمع{[30160]} لصفات العظمة والقدرة على العذاب والنقمة . {[30161]}

ولما كان له سبحانه أن يفعل ما يشاء قال : { ما لم ينزل به } أي بإشراكه ؛ ولما كان المقام صعباً لأنه أصل الدين ، أثبت الجار والمجرور وقدمه فقال : { عليكم سلطاناً } أي حجة تكون مانعة من إنزاله الغضبَ بكم{[30162]} ، والحاصل أنه عليه السلام أوقع الأمن في موضعه وهم أوقعوه في موضع الخوف ، فعجب منهم لذلك{[30163]} فبان أن هذا وقول شعيب عليه السلام في الأعراف { وما يكون لنا أن نعود فيها إلاّ أن يشاء الله ربنا{[30164]} }[ الأعراف : 89 ] - الآية ، وقوله تعالى في الكهف { ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً إلاّ أن يشاء الله{[30165]} }[ الكهف : 24 ] من مشكاة واحدة ؛ ولما كان المحذور المنفي هنا إنما هو خوف الضرر من آلهتهم ، وكان حصول الضرر لمخالفها بواسطة أتباعها أو غيرهم من سنن الله الجارية في عباده ، اقتصر الخليل عليه السلام على صفة الربوبية المقتضية للرأفة والرحمة والكفاية والحماية ، وقد وقع في قصته الأمران : إمكانهم من أسباب{[30166]} ضرره بإيقاد النار{[30167]} وإلقائهم له فيها ، ورحمته بجعلها عليه برداً وسلاماً ؛ ولما كان المحذور في قصة شعيب عليه السلام العود في ملتهم ، زاد الإتيان بالاسم الأعظم الجامع لجميع الكمالات المنزه عن جميع النقائص المقتضي لاستحضار الجلال والعظمة والتفرد والكبر المانع من {[30168]}دنو ساحات الكفر{[30169]} - والله الموفق .

ولما بان كالشمس بما أقام من الدليل أنه أحق بالأمن منهم ، قال مسبباً عما مضى تقريراً لهم : { فأيّ الفريقين } أي حزب الله وحزب ما أشركتم به ، ولم يقل : فأيّنا{[30170]} ، تعميماً للمعنى { أحق بالأمن } وألزمهم بالجواب حتماً بقوله : { إن كنتم تعلمون } أي إن كان لكم علم{[30171]} فأخبروني عما سألتكم{[30172]} عنه ؛


[30156]:من ظ، وفي الأصل: تعجيبه.
[30157]:في ظ: عرفه.
[30158]:في ظ: فقال.
[30159]:من ظ، وفي الأصل: لا يقدر.
[30160]:زيد من ظ.
[30161]:في ظ: النعمة.
[30162]:في ظ: عليكم.
[30163]:العبارة من هنا إلى "في الكهف" سقطت من ظ.
[30164]:آية 89.
[30165]:آية 24.
[30166]:في ظ: ضررهم بإنقاذ- كذا.
[30167]:في ظ: ضررهم بإنقاذ- كذا.
[30168]:في ظ: دنوسات الله- كذا.
[30169]:في ظ: دنوسات الله- كذا.
[30170]:في ظ: فأنتما.
[30171]:سقط من ظ.
[30172]:في ظ: سالتم.