التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز  
{وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (81)

قوله : { وكيف أخاف ما أشركتم } استفهام إنكاري . والمعنى كيف أخاف من هذه الأصنام التي تهددونني بها فتفترون وتهرفون زورا وترخيصا أنها ستصيبني بسوء إذا لم أعبدها . ومعاذ الله أن أخاف هذه الأشباح المركومة المهينة فضلا عن عوذي بالله أن أطأطئ أمامها الرأس خضوعا أو تبجيلا . وإنما أخاف الله وحده ، فهو حقيق بالخوف البالغ من سلطانه ، وحقيق بالرهبة المطلقة من جبروته .

قوله : { ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطنا } أي كيف أخاف أنا من أصنامكم ولا تخافون أنتم من كونكم مشركين ؟ فقد أشركتم بالله . أي اتخذتم مع الله آلهة كاذبة أخرى { ما لم ينزل به عليكم سلطنا } أي ما أنزل بها من حجة ولا برهان . فهي آلهة موهومة مفتراة اختلقها المشركون الظالمون لما سول لهم الشيطان فعل ذلك .

قوله : { فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون } المعنى : أي الطائفتين منا حقيق بالأمن من عذاب الله وغضبه ؟ أنحن الذين آمنا بالله الخالق الموجد المبدع ، خالق كل شيء ، وخالق العالمين والأصنام ، أم أنتم المشركون التائهون السادرون في طريق الضلال والباطل ، الناكبون عن عقيدة الحق ونهج الله ؟ أنتم الذين سول لكم الشيطان عبادة أوثان مهينة بلهاء لا تضر ولا تنفع . وتقدير الجواب : أن لا جرم أننا نحن خليقون بالأمن وعدم الخوف . لكنكم أنتم أحق بالخوف وعدم الأمن لشرككم وكفركم ونكولكم عن نداء الرسل فينبغي أن لا يبرحكم شبح العذاب الذي ينتظركم . وذلك إن كنتم تدركون هذه الحقيقة التي لا مراء فيها . وهو بذلك يستنهض فيهم العقل والفطرة كيما ينسلخوا من إسار الوثنية والضلال .