أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ} (283)

شرح الكلمات :

{ السفر } : الخروج من الدار والبلد ظاهراً بعيداً بمسافة أربعة برد فأكثر .

{ ولم تجدوا كاتبا } : من يكتب لكم ، أو لم تجدوا أدوات الكتابة من دواة وقلم .

{ فرهان مقبوضة } : فاعتاضوا عن الكتابة الرهن فليضع المدين رهناً لدى الدائن .

{ فإن أمن بعضكم بعضا } : فلا حاجة إلى الرهن .

{ فلؤد المؤتمن أمانته } : أي فليعط الدين الذي أوتمن عليه حيث تعذَّرت الكتابة ولم يأخذ دائنه منه رهناً على دينه .

{ آثم قلبه } : لأن الكتمان من عمل القلب فنسب الإِثم إلى القلب .

المعنى :

لما أمر تعالى بالإشهاد والكتابة في البيوع والسَّلَم والقروض في الآيات السَّابقة أمر هنا - عند تعذّر الكتابة لعدم وجود كاتب أو أدوات الكتابة وذلك في السفر- أمر بالاستعاضة عن الكتابة بالرهن وذلك بأن يضع المدين رهناً لدى دائنه عوضا عن الكتابة يستوثق به دينه هذا في حال عدم ائتمانه ، والخوف منه ، وأمّا إن آمن بعضهم بعضا فلا بأس بعد الارتهان فقال تعالى : { وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً فرهان مقبوضة . . } والرهان جمع رهن . وقال { فإن أمن بعضكم بعضا } فلم تأخذوا رهاناً { فليؤد الذي أؤتمن أمانته وليتق الله ربه } في ذلك . ثم نهى تعالى نهياً جازماً الشهودّ عن كِتْمان شهادتهم فقال : { ولا تكتموا الشهادة . . } وبينّ تعالى عِظَم هذا الذنب فقال : { ومن يكتمها فإنه آثم قلبه . . . } وأَعلم أنه عليم بما يعملونه فيجازيهم بعلمه ، وهو تهديد وعيد منه سبحانه وتعالى لكاتمي الشهادة والقائلين بالزور فيها . هذا المعنى الأولى ( 282 )

من الهداية :

- جواز أخذ الرهن في السفر والحضر توثيقا من الدائن لدينه .

- جواز ترك أخذ الرهن إن حل الأمن من سداد الدين وعدم الخوف منه .

- حرمة كتمان الشهادة والقول بالزور فيها وأن ذلك من أكبر الكبائر كما في الصحيح .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{۞وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ} (283)

{ وإن كنتم على سفر } الآية : لما أمر الله تعالى بكتب الدين : جعل الرهن توثيقا للحق ، عوضا عن الكتابة ، حيث تتعذر الكتابة في السفر ، وقال الظاهرية : لا يجوز الرهن إلا في السفر لظاهر الآية . وأجازه مالك وغيره في الحضر لأن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعه بالمدينة .

{ فرهان مقبوضة } يقتضي بينونة المرتهن بالرهن ، وأجمع العلماء على صحة قبض المرتهن وقبض وكيله وأجاز مالك والجمهور وضعه على يد عدل ، والقبض للرهن شرط في الصحة عند الشافعي وغيره ، لقوله تعالى :{ مقبوضة } وهو عند مالك شرط كمال لا صحة .

{ فإن أمن بعضكم بعضا } : أي : إن أمن صاحب الحق المديان لحسن ظنه به ، فليستغن عن الكتابة وعن الرهن ، فأمر أولا بالكتابة ، ثم بالرهن ثم بالإئتمان ، فللدين ثلاثة أحوال ، ثم أمر المديان بأداء الأمانة ، ليكون عند ظن صاحبه به .

{ ولا تكتموا الشهادة } محمول على الوجوب .

{ فإنه آثم قلبه } معناه : قد تعلق به الإثم اللاحق من المعصية في كتمان الشهادة ، وارتفع آثم بأنه خبر إن ، وقلبه فاعل به ، ويجوز أن يكون قلبه مبتدأ ، وآثم خبره ، وإنما أسند الإثم إلى القلب وإن كان جملة الكاتم هي الآثمة ، لأن الكتمان من فعل القلب ، إذ هو يضمرها ، ولئلا يظن أن كتمان الشهادة من الآثام المتعلقة باللسان .