أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ} (285)

شرح الكلمات :

{ آمن } : صدق جازما بصحة الخبر ولم يتردد أو يشك فيه قط .

{ الرسول } : نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .

{ كلّ } : كل من الرسول والمؤمنين .

{ لا نفرق بين أحد من رسله } : نؤمن بهم جميعاً ولا نكون كاليهود والنصارى نؤمن ببعض ، ونكفر ببعض .

{ سمعنا } : سَماعَ فهمٍ واستجابة وطاعة .

{ المصير } : المرجع أي رجوعنا إليك يا ربنا فاغفر لنا .

المعنى :

ورد أنه لما نزلت الآية ( 284 ) { لله ما في السموات . . } وفيها { . . . وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله . . } اضطربت لها نفوس المؤمنين ، وقالوا من ينجوا منا إذا كنا نؤاخذ بما يُخفى في أنفسنا من الهم والوسواس وحديث النفس فأمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالرضا بحكم الله تعالى والتسليم به فقال لهم : قولوا سمعنا وأطعنا ولا تكونوا كاليهود : { قالوا سمعنا وعصينا . . . } فلما قالوها صادقين أنزل الله تعالى هاتين الآيتين : { آمن الرسول . . . } فأخبر عن إيمانهم مقروناً بإيمان نبيهم تكريما لهم وتطمينا فقال : { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله والملائكة وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله . . } وأخبر عنهم بقولهم الذي كان سبب استجابة الله تعالى لهم فقال عنهم : { . . . وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير } وأخبرهم تعالى أنه لرحمته بهم وحكمته في تصرفه في خلقه لا يكلف نفساً إلا ما تتسع له طاقتُها وتقدر على فعله ، وإن لها ما كسبت من الخير فتجزى به خيراً وعليها ما اكتسبت من الشر فتجزى به شرّاً إلا أن يعفوا عنها ويغفر لها فقال : { لا يكلف اله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت . . } وعلمهم كيف يدعونه ليقول لهم قد فعلت ، كما صح به الخبر فقال قولوا : { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا ، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولنا فانصرنا على القوم الكافرين } وفعلا قد عفا عنهم في النسيان والخطأ وخفف عنهم في التشريع فما جعل عليهم في الدين من حرج ، وعفا عنهم وغفر هلم ورحمهم ونصرهم على الكافرين بالحجة والبيان وفي المعارك بالسيف والسنان فله الحمد والمنة وهو الكبير المتعال .

من الهداية :

- تقرير أركان الإيمان وهي الإيمان بالله وملائكة وكتبه ورسله .

- وجوب الإيمان بكافة الرسل وحرمة الإيمان ببعض وترك البعض وهو كفر والعياذ بالله تعالى .

- وجوب طاعة الله ورسوله والتسليم والرضا بما شرع الله ورسوله وحمرة رد شيء من ذلك .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ} (285)

{ آمن الرسول } الآية : سببها ما تقدم في حديث أبي هريرة : لما قالوا سمعنا وأطعنا مدحهم الله بهذه الآية ، وقدم ذلك قبل كشف ما شق عليهم .

{ والمؤمنون } عطف على الرسول أو مبتدأ ، فعلى الأول يوقف على { المؤمنون } وعلى الثاني يوقف على { من ربه } والأول أحسن .

{ كل آمن بالله } إن كان المؤمنون معطوفا فكل عموم في الرسول والمؤمنون ، وإن كان مبتدأ فكل عموم في المؤمنين ووحد الضمير في { آمن } على معنى أن كل واحد منهم آمن .

{ وكتبه } قرئ بالجمع أي كل كتاب أنزله الله ، وقرئ بالتوحيد يريد القرآن أو الجنس .

{ لا نفرق بين أحد من رسله } التقدير يقولون لا نفرق ، والمعنى لا نفرق بين أحد من الرسل وبين غيره في الإيمان بل نؤمن بجميعهم ، ولسنا كاليهود والنصارى الذين يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض .

{ وقالوا سمعنا وأطعنا } حكاية عن قول المؤمنين على وجه المدح لهم .

{ غفرانك } مصدر ، والعامل فيه مضمر ونصبه على المصدرية تقديره اغفر غفرانك ، وقيل : على المفعولية تقديره : نطلب غفرانك .

{ وإليك المصير } إقرار بالبعث مع تذلل وانقياد ، وهنا تمت حكاية كلام المؤمنين .