أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ} (65)

شرح الكلمات :

{ من في السموات والأرض } : الملائكة والناس .

{ الغيب إلا الله } : أي ما غاب عنهم ومن ذلك متى قيام الساعة إلا الله فإنه يعلمه .

{ أيَّان يبعثون } : أي متى يبعثون .

المعنى :

قوله تعالى : { قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله } لما سأل المشركون من قريش النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة أمره تعالى أن يجيبهم بهذا الجواب { قل لا يعلم } الخ . . والساعة من جملة الغيب بل هي أعظمه . { من في السموات } من الملائكة { والأرض } من الناس { إلا الله } أي لكن الله تعالى يعلم غيب السموات والأرض أما غيره فلا يعلم إلا ما علمه الله علام الغيوب .

وقوله تعالى : { وما يشعرون أيَّان يبعثون } أي وما يشعر أهل السموات وأهل الأرض متى يبعث الأموات من قبورهم للحساب والجزاء وهذا كقوله تعالى في سورة الأعراف { يسألونك عن الساعة قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ، ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة } .

- حصر علم الغيب في الرب تبارك وتعالى . فمن ادعى أنه يعلم ما في غد فقد كذب .

- تساوي علم أهل السماء والأرض في الجهل بوقت قيام الساعة .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ} (65)

{ قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله } هذه الآية تقتضي انفراد الله تعالى بعلم الغيب ، وأنه لا يعلمه سواه ، ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها من زعم أن محمدا يعلم الغيب فقد أعظم الفرية على الله ، ثم قرأت هذه الآية ، فإن قيل : فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخبر بالغيوب وذلك معدود في معجزاته ، فالجواب : أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( إني لا أعلم الغيب إلا ما علمني الله ) ، فإن قيل : كيف ذلك مع ما ظهر من إخبار الكهان والمنجمين وأشباههم ، بالأمور المغيبة ؟ فالجواب : أن إخبارهم بذلك عن ظن ضعيف أو عن وهم لا عن علم ، وإنما اقتضت الآية نفي العلم ، وقد قيل : إن الغيب في هذه الآية يراد به متى تقوم الساعة ، لأن سبب نزولها أنهم سألوا عن ذلك ، ولذلك قال : { وما يشعرون أيان يبعثون } ، فعلى هذا يندفع السؤال الأول ، والثاني لأنه علم الساعة انفرد به الله تعالى لقوله تعالى : { قل إنما علمها عند الله } [ الأعراف :187 ] ولقوله صلى الله عليه وسلم : " في خمس لا يعلمها إلا الله ، ثم قرأ { إن الله عنده علم الساعة } [ لقمان :34 ] " إلى آخر السورة ، فإن قيل : كيف قال إلا الله بالرفع على البدل والبدل لا يصح إلا إذا كان الاستثناء متصلا ويكون ما بعد إلا من جنس ما قبلها والله تعالى ليس ممن في السموات والأرض باتفاق فإن القائلين بالجهة والمكان يقولون إنه فوق السموات والأرض ، والقائلين بنفي الجهة يقولون إن الله تعالى ليس بهما ولا فوقهما ولا داخلا فيهما ولا خارجا عنهما فهو على هذا استثناء منقطع ، فكان يجب أن يكون منصوبا ؟ فالجواب من أربعة أوجه :

الأول : أن البدل هنا جاء على لغة بني تميم في البدل ، وإن كان منقطعا كقولهم : ما في الدار أحد إلا حمار بالرفع والحمار ليس من الأحدين وهذا ضعيف ، لأن القرآن أنزل بلغة الحجاز لا بلغة بني تميم .

الثاني : أن الله في السموات والأرض بعلمه كما قال : { وهو معكم أين ما كنتم } [ الحديد :4 ] يعني بعلمه ، فجاء البدل على هذا المعنى وهذا ضعيف ، لأن قوله : { في السموات والأرض } وقعت فيه لفظة في الظرفية الحقيقية ، وهي في حق الله على هذا المعنى للظرفية المجازية ولا يجوز استعمال لفظة واحدة في الحقيقة والمجاز في حالة واحدة عند المحققين .

الجواب الثالث : أن قوله : { من في السموات والأرض } يراد به كل موجود فكأنه قال : من في الوجود فيكون الاستثناء على هذا متصلا ، فيصح الرفع على البدل ، وإنما قال : { من في السموات والأرض } جريا على منهاج كلام العرب فهو لفظ خاص يراد به ما هو أعم منه .

الجواب الرابع : أن يكون الاستثناء متصلا على أن يتأول { من في السموات } في حق الله كما يتأول قوله : { أأمنتم من في السماء } [ الملك :16 ] وحديث الجارية وشبه ذلك . { وما يشعرون أيان يبعثون } أي : لا يشعرون من في السموات والأرض متى يبعثون ، لأن علم الساعة مما انفرد به الله ، روي : أن سبب نزول هذه الآية أن قريشا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة .