أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا} (102)

شرح الكلمات :

{ حذرهم } : الحيطة والأهبة لما عسى أن يحدث من العدو .

{ وأسلحتكم } : جمع سلاح ما يقاتل به من أنواع الأسلحة .

{ لا جناح عليكم } : أي لا تضييق عليكم ولا حرج في وضع الأسلحة للضرورة .

المعنى :

أما الآيتان بعدها فقد بينت صلاة الخوف وصورتها : أن ينقسم الجيش قسمين يقف تجاه العدو وقسم يصلي مع القائد ركعة ، ويقف الإِمام مكانه فيتمون لأنفسهم ركعة ، ويسلمون ويقفون وجاه العدو ، ويأتي القسم الذين كان واقفاً العدو فيصلي بهم الإِمام القائد ركعة ويسلم ويتمون لأنفسهم ركعة ويسلمون ، وفي كلا الحالين هم آخذون أسلحتهم لا يضعونها على الأرض خشية أن يميل عليهم العدو وهم عزل فيكبدهم خسائر فادحة هذا معنى قوله تعالى : { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم } يريد الطائفة الواقعة تجاه العدو لتحميهم منه { ولتأتِ طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم } وقوله تعالى : { ودَّ الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة } سيق هذا الكلام لبيان علة الصلاة طائفة بعد أخرى والأمر بالأخذ بالحذر وحمل الأسلحة في الصلاة ، ومن هنا رخص تعالى لهم أن كانوا مرضى وبهم جراحات أو كان هناك مطر فيشق عليهم حمل السلاح أن يضعوا أسلحتهم فقال عز وجل : { ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم } وقوله تعالى : { إن الله أعد للكافرين عذاباً مهيناً } تذييل لكلام محذوف دل عليه السياق قد يكون تقديره فإن الكفار فجرة لا يؤمن جانبهم ولذا أعد الله لهم عذاباً مهيناً ، وإنما وضع الظاهر مكان المضمر إشارة إلى علة الشر والفساد التي هي الكفر .

الهداية

من الهداية :

- مشروعية صلاة الخوف وبيان كيفيتها .

- تأكد صلاة الجماعة بحيث لا تترك حتى في ساعة الخوف والقتال .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا} (102)

{ وإذا كنت فيهم } الآية في صلاة الخوف ، وظاهرها يقتضي أنها لا تصلى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه شرط كونه فيهم ، وبذلك قال أبو يوسف ، وأجازها الجمهور بعده صلى الله عليه وسلم ، لأنهم رأوا أن الخطاب له يتناول أمته ، وقد فعلها الصحابة بعده صلى الله عليه وسلم ، واختلف الناس في صلاة الخوف على عشرة أقوال ، لاختلاف الأحاديث فيها ، ولسنا نضطر إلى ذكرها فإن تفسيرها لا يتوقف على ذلك ، وكانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع .

{ فلتقم طائفة منهم معك } يقسم الإمام المسلمين على طائفتين فيصلي بالأولى نصف الصلاة ، وتقف الأخرى تحرس ثم يصلى بالثانية بقية الصلاة وتقف الأولى تحرس ، واختلف هل تتم كل طائفة صلاتها وهو مذهب الجمهور ، أم لا ؟ وعلى القول بالإتمام : اختلف هل يتمونها في أثر صلاتهم مع الإمام أو بعد ذلك .

{ وليأخذوا أسلحتهم } اختلفوا في المأمور بأخذ الأسلحة ، فقيل : الطائفة المصلية وقيل : الحارسة والأول أرجح ، لأنه قد قال بعد ذلك في الطائفة الأخرى : وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ، ويدل ذلك على أنهم إن قوتلوا وهم في الصلاة : جاز لهم أن يقاتلوا من قاتلهم ، وإلا لم يكن لأخذ الأسلحة معنى إذا لم يدفعوا بها من قاتلهم .

{ فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم } الضمير في قوله :{ فإذا سجدوا } للمصلين ، والمعنى إذا سجدوا معك في الركعة الأولى ، وقيل : إذا سجدوا في ركعة القضاء ، والضمير في قوله :{ فليكونوا من ورائكم } : يحتمل أن يكون للذين سجدوا : أي إذا سجدوا فليقوموا وليرجعوا وراءكم ، وعلى هذا إن كان السجود في الركعة الأولى فيقتضي ذلك أنهم يقومون للحرابة بعد انقضاء الركعة الأولى ، ثم يحتمل بعد ذلك أن يقضوا بقية صلاتهم أو لا يقضونها ، وإن كان السجود في ركعة القضاء ، فيقتضي ذلك أنهم لا يقومون للحراسة إلا بعد القضاء ، وهو مذهب مالك والشافعي ، ويحتمل أن يكون الضمير في قوله :{ فليكونوا } للطائفة الأخرى أن يقفوا وراء المصلين يحرسونهم .

{ ولتأت طائفة أخرى } يعني الطائفة الحارسة { ود الذين كفروا } الآية : إخبار عما جرى في غزوة ذات الرقاع ، من عزم الكفار على الإيقاع بالمسلمين إذا اشتغلوا بصلاتهم ، فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخبره بذلك ، وشرعت صلاة الخوف حذرا من الكفار ، وفي قوله :{ ميلة واحدة } : مبالغة أي مفاضلة لا يحتاج منها إلى ثانية .

{ ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر } الآية : نزلت بسبب عبد الرحمن بن عوف ، كان مريضا فوضع سلاحه فعنفه بعض الناس ، فرخص الله في وضع السلاح في حال المرض والمطر ، ويقاس عليهما كل عذر يحدث في ذلك الوقت .

{ إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا } إن قيل : كيف طابق الأمر بالحذر للعذاب المهين ؟ فالجواب أن الأمر بالحذر من العدو : يقتضي توهم قوتهم وعزتهم ، فنفى ذلك الوهم بالإخبار أن الله يهينهم ولا ينصرهم لتقوى قلوب المؤمنين ، قال ذلك الزمخشري وإنما يصح ذلك إذا كان العذاب المهين في الدنيا ، والأظهر أنه في الآخرة .