أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ءَأَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخۡسِفَ بِكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} (16)

شرح الكلمات :

{ أن يخسف بكم الأرض } : أي يجعلها بحيث تغورون فيها وتصبحون في جوفها .

{ فإذا هي تمور } : أي تتحرك وتضطرب حتى يتم الخسف بكم .

المعنى :

يقول تعالى واعظاً عباده ليؤمنوا له ويعبدوه وحده فيكملوا ويسعدوا أم أمنتم من في السماء الذي هو العلو المطلق وهو الله عز وجل في عليائه فوق عرشه بائن من خلقه أن يخسف بكم الأرض لتهلكوا كلكم في جوفها فإذا هي حال الخسف تمور أي تتحرك وتضطرب حتى تغوروا في بطنها والجواب لم يأمنوا ذلك فكيف إذا يصرون على الشرك والتكذيب للرسول .

الهداية :

من الهداية :

- تحذير المعرضين عند الله وإنذارهم بسوء العواقب إن استمروا على إعراضهم فإن الله قادر على أن يخسف بهم الأرض أو يرسل عليهم حاصباً من السماء وليس هناك من يؤمنهم ويجيرهم بحال من الأحوال . إلا إيمانهم وإسلامهم الله عز وجل .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{ءَأَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخۡسِفَ بِكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} (16)

{ أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ( 16 ) أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ( 17 ) }

هل أمنتم- يا كفار " مكة " - الله الذي في السماء أن يخسف بكم الأرض ، فإذا هي تضطرب بكم حتى تهلكوا ؟

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{ءَأَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخۡسِفَ بِكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} (16)

ثم حذر - سبحانه - من بطشه وعقابه فقال : { أَأَمِنتُمْ مَّن فِي السمآء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأرض فَإِذَا هِيَ تَمُورُ } . .

والخسف : انقلاب ظاهر السطح من بعض الأرض فصير باطنا ، والباطن ظاهرا . .

والمَوْر : شدة الاضطراب والتحرك . يقال : مار الشئ مَوْرا ، إذا ارتج واضطرب ، والمراد بمن فى السماء : الله - عز وجل - بدون تحيز أو تشبيه أو حلول فى مكان .

قال الإمام الآلوسى : قوله : { أَأَمِنتُمْ مَّن فِي السمآء } وهو الله - عز وجل - كما ذهب إليه غير واحد ، فقيل على تأويل : من في السماء أمره وقضاؤه ، يعني أنه من التجوز في الإِسناد ، أو أن فيه مضافا مقدرا ، وأصله : من في السماء أمره ، فلما حذف وأقيم المضاف إليه مقامه ارتفع واستتر ، وقيل على تقدير : خالق من في السماء . .

وقيل في بمعنى على ، ويراد العلو بالقهر والقدرة . .

وأئمة السلف لم يذهبوا إلى غيره - والآية عندهم من المتشابه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : آمنوا بمتشابهه ، ولم يقل أولوه . فهم مؤمنون بأنه - عز وجل - في السماء : على المعنى الذي أراده - سبحانه - مع كمال التنزيه . وحديث الجارية - التي قال لها الرسول صلى الله عليه وسلم أين الله ؟ فأشارت إلى السماء - من أقوى الأدلة في هذا الباب . وتأويله بما أول به الخلف ، خروج عن دائرة الإِنصاف عند ذوي الألباب . .

والمعنى : أأمنتم - أيها الناس - من في السماء وهو الله - عز وجل - أن يذهب الأرض بكم ، فيجعل أعلاها أسفلها . . فإذا هي تمور بكم وتضطرب ، وترتج ارتجاجا شديدا تزول معه حياتكم .

فالمقصود بالآية الكريمة تهديد الذين يخالفون أمره ، بهذا العذاب الشديد ، وتحذيرهم من نسيان بطشه وعقابه .

والباء في قوله { بِكُم } للمصاحبة . أي : يخسفها وأنتم مصاحبون لها بذواتكم ، بعد أن كانت مذللة ومسخرة لمنفعتكم . .