أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ أُوْلَـٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ} (18)

شرح الكلمات :

{ ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً } : أي لا أحد فالاستفهام للنفي .

{ يعرضون على ربهم } : أي يوم القيامة .

{ الأشهاد } : جمع شاهد وهم هنا الملائكة .

{ لعنة الله } : أي طرده وإبعاده .

{ على الظالمين } : أي المشركين .

المعنى :

بعد أن قرر تعالى مصير المكذبين بالقرآن ومن نزل عليه وما نزل به من الشرائع ذكر نوعاً من أجرام المجرمين الذين استوجبوا به النار فقال عز وجل { ومن أظلم ممن أفترى على الله كذباً } أي لا أحد في الناس أعظم ظلماً من أحد افترى على الله كذباً من أنواع الكذب وإن قل وقوله { أولئك يعرضون على ربهم } أي أولئك الكذبة يعرضون يوم القيامة على ربهم جل جلاله في عرصات القيامة ، ويقول الأشهاد من الملائكة شاهدين عليهم { هؤلاء الذين كذبوا على ربهم } ثم يُعْلِنُ مُعْلِنٌ قائلاً { ألا لعنة الله على الظالمين } أي ألا بعداً لهم من الجنة وطرداً لهم منها إلى نار جهنم .

الهداية

من الهداية :

- عظم ذنب من يكذب على الله تعالى بنسبة الولد أو الشريك إليه أو بالقول عليه بدون علم منه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ أُوْلَـٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ} (18)

قوله تعالى : " ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا " أي لا أحد أظلم منهم لأنفسهم لأنهم افتروا على الله كذبا ، فأضافوا كلامه إلى غيره ، وزعموا أن له شريكا وولدا ، وقالوا للأصنام هؤلاء شفعاؤنا عند الله . " أولئك يعرضون على ربهم " أي يحاسبهم على أعمالهم " ويقول الأشهاد " يعني الملائكة الحفظة ، عن مجاهد وغيره . وقال سفيان : سألت الأعمش عن ( الأشهاد ) فقال : الملائكة . الضحاك : هم الأنبياء والمرسلون ، دليله قوله : " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا{[8643]} " [ النساء : 41 ] . وقيل : الملائكة والأنبياء والعلماء الذين بلغوا الرسالات . وقال قتادة : عن الخلائق أجمع . وفي صحيح مسلم من حديث صفوان بن محرز عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه قال : ( وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على الله ) . " ألا لعنة الله على الظالمين " أي بعده وسخطه وإبعاده من رحمته على الذين وضعوا العبادة في غير موضعها . .


[8643]:راجع ج 5 ص 197.