أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ وَفَرِحُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعٞ} (26)

شرح الكلمات :

{ ويقدر } : أي يضيق ويقتر .

{ إلا متاع } : قدر يسير يتمتع به زمناً ثم ينقضي .

المعنى :

وقوله تعالى : { الله يبسط الرزق لمن شاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا ، وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع } يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه وهي يبسط الرزق أي يوسعه على من يشاء امتحاناً هل يشكر أم يكفر ويضيق ويقتر على من يشاء ابتلاء هل يصبر أو يجزع ، وقد يبسط الرزق لبعض إذ لا يصلحهم إلا ذاك ، وقد يضيق على بعض إذ لا يصلهم إلا ذاك ، فلن يكون الغنى دالاً على رضا الله ، ولا الفقر دالاً على سخطه تعالى على عباده ، وقوله { وفرحوا بالحياة الدنيا } أي فرح أولئك الكافرون بالحياة الدنيا لجهلهم بمقدارها وعاقبتها وسوء آثارها وما الحياة الدنيا بالنسبة إلى ما أعد الله لأوليائه وهم أهل الإيمان به وطاعته إلا متاع قليل ككف التمر أو قرص الخبز يعطاه الراعي غذاء له طول النهار ثم ينفذ .

الهداية

من الهداية : :

- بيان أن الغنى والفقر يتمان حسب علم الله تعالى امتحاناً وابتلاء فلا يدلان على رضا الله ولا على سخطه

- حقارة الدنيا وضآلة ما فيها من المتاع .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ وَفَرِحُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعٞ} (26)

قوله تعالى : " الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر " لما ذكر عاقبة المؤمن وعاقبة المشرك بين أنه تعالى الذي يبسط الرزق ويقدر في الدنيا ، لأنها دار امتحان ، فبسط الرزق على الكافر لا يدل على كرامته ، والتقتير على بعض المؤمنين لا يدل على إهانتهم . " ويقدر " أي يضيق ، ومنه " ومن قدر عليه رزقه{[9393]} " [ الطلاق : 7 ] أي ضيق . وقيل : " يقدر " يعطي بقدر الكفاية . " وفرحوا بالحياة الدنيا " يعني مشركي مكة ، فرحوا بالدنيا ولم يعرفوا غيرها ، وجهلوا ما عند الله ، وهو معطوف على " ويفسدون في الأرض " . وفي الآية تقديم وتأخير ، التقدير : والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض وفرحوا بالحياة الدنيا . " وما الحياة الدنيا في الآخرة " أي في جنبها . " إلا متاع " أي متاع من الأمتعة ، كالقصعة والسُّكُرُّجَة{[9394]} . وقال مجاهد : شيء قليل ذاهب ، من متع النهار إذا ارتفع ، فلا بد له من زوال . ابن عباس : زاد كزاد الراعي . وقيل : متاع الحياة الدنيا ما يستمتع بها منها . وقيل : ما يتزود منها إلى الآخرة ، من التقوى والعمل الصالح ، " ولهم سوء الدار " ثم ابتدأ . " الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر " أي يوسع ويضيق .


[9393]:راجع ج 18 ص 170.
[9394]:السكرجة: إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم، وهي فارسية.