أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا} (106)

شرح الكلمات :

{ وقرآناً فرقناه } : أن نزلناه مفرقاً في ظرف ثلاث وعشرين سنة لحكمة اقتضت ذلك .

{ على مكث } : أي على مهل وتؤده ليفهمه المستمع إليه .

{ ونزلناه تنزيلاً } : أي شيئاً فشيئاً حسب مصالح الأمة لتكمل به ولتسعد عليه .

المعنى :

وفي هذا تقرير لرسالته صلى الله عليه وسلم ونبوته تعالى : { وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث } أي أنزلناه القرآن وفرقناه في خلال ثلاث وعشرين سنة لحكمة منا اقتضت ذلك وقوله { لتقرأه على الناس على مكث } آيات بعد آيات ليكون ذلك أدعى إلى فهم من يسمعه ويستمع إليه ، وقوله تعالى : { ونزلناه تنزيلاً } أي شيئاً فشيئاً حسب مصالح العباد وما تتطلبه تربيتهم الروحية والإنسانية ليكملوا به ، عقولاً وأخلاقاً وأرواحاً ويسعدوا به في الدارين .

الهداية :

- الندب إلى ترتيل القرآن لا سيما عند قراءته على الناس لدعوتهم إلى الله تعالى .

- تقرير نزول القرآن مفرقاً في ثلاث وعشرين سنة .

- تقرير النبوة المحمدية بنزول القرآن وإيمان من آمن به من أهل الكتاب .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا} (106)

قوله تعالى : " وقرآنا فرقناه " مذهب سيبويه أن " قرآنا " منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر . وقرأ جمهور الناس " فرقناه " بتخفيف الراء ، ومعناه بيناه وأوضحناه ، وفرقنا فيه بين الحق والباطل ، قاله الحسن . وقال ابن عباس : فصلناه . وقرأ ابن عباس وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وقتادة وأبو رجاء والشعبي " فرقناه " بالتشديد ، أي أنزلناه شيئا بعد شيء لا جملة واحدة ، إلا أن في قراءة ابن مسعود وأبي " فرقناه عليك " .

واختلف في كم نزل القرآن من المدة ، فقيل : في خمس وعشرين سنة . ابن عباس : في ثلاث وعشرين . أنس : في عشرين . وهذا بحسب الخلاف في سن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا خلاف أنه نزل إلى السماء الدنيا جملة واحدة . وقد مضى هذا في " البقرة{[10399]} " . " على مكث " أي تطاول في المدة شيئا بعد شيء . ويتناسق هذا القرآن على قراءة ابن مسعود ، أي أنزلناه آية آية وسورة سورة . وأما على القول الأول فيكون " على مكث " أي على ترسل في التلاوة وترتيل ، قاله مجاهد وابن عباس وابن جريج . فيعطي القارئ القراءة حقها من ترتيلها وتحسينها وتطييبها بالصوت الحسن ما أمكن من غير تلحين ولا تطريب مؤد{[10400]} إلى تغيير لفظ القرآن بزيادة أو نقصان فإن ذلك حرام على ما تقدم أول{[10401]} الكتاب . وأجمع القراء على ضم الميم من " مكث " إلا ابن محيصن فإنه قرأ " مكث " بفتح الميم . ويقال : مكث ومكت ومكث ، ثلاث لغات . قال مالك : " على مكث " على تثبت وترسل{[10402]} . " ونزلناه تنزيلا " مبالغة وتأكيد بالمصدر للمعنى المتقدم ، أي أنزلناه نجما بعد نجم{[10403]} ، ولو أخذوا بجميع الفرائض في وقت واحد لنفروا .


[10399]:راجع ج 2 ص 297.
[10400]:في الأصول: "المؤدى"
[10401]:راجع ج 1 ص 27.
[10402]:في ج: ترتيل.
[10403]:أي نزل آية آية وسورة سورة.