النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا} (106)

{ وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيراً } يعني مبشراً بالجنة لمن أطاع الله تعالى ، ونذيراً بالنار لمن عصى الله تعالى . قوله عز وجل : { وقرآناً فرقناه } فيه ثلاثة أوجه :أحدها : فرقنا فيه بين الحق والباطل ، قاله الحسن . الثاني : فرّقناه بالتشديد وهي قراءة ابن عباس أي نزل مفرّقاً آية آية وهي كذلك في مصحف ابن مسعود وأُبيِّ بن كعب : فرقناه عليك . الثالث : فصّلناه سُورَاً وآيات متميزة ، قاله ابن بحر . { لتقرأه على الناس على مُكْثٍ } فيه ثلاثة تأويلات :أحدها : يعني على تثبت وترسّل ، وهو قول مجاهد . الثاني : أنه كان ينزل منه شيء ، ثم يمكثون بعد ما شاء الله ، ثم ينزل شيء آخر . الثالث : أن يمكث في قراءته عليهم مفرقاً شيئاً بعد شيء ، قاله أبو مسلم .