{ على شاكلته } : أي طريقته ومذهبه الذي يشاكل حاله في الهدى والضلال .
وقوله تعالى : { قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلاً } أي قل يا رسولنا للمشركين ، كل منا ومنكم يعمل على طريقته ومذهبه بحسب حاله هداية وضلالاً . والله تعالى ربكم أعلم بمن هو أهدى منا ومنكم سبيلاً . ويجزي الكل بحسب عمله وسلوكه . وهذه كلمة مفاصلة قاطعة ، للنزاع الناجم عن كون كل يدعي أنه على الحق وأن دينه أصوب ، وطريقته أمثل وسبيله أجدى وأنفع .
- تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين كيف يتخلصون من الجدال الفارغ والحوار غير المثمر .
قوله تعالى : " قل كل يعمل على شاكلته " قال ابن عباس : ناحيته . وقال الضحاك . مجاهد : طبيعته . وعنه : حدته . ابن زيد : على دينه . الحسن وقتادة : نيته . مقاتل : جبلته . الفراء : على طريقته ومذهبه الذي جبل عليه . وقيل : قل كل يعمل على ما هو أشكل عنده وأولى بالصواب في اعتقاده . وقيل : هو مأخوذ من الشكل ، يقال : لست على شكلي ولا شاكلتي . قال الشاعر :
كل امرئ يشبهُهُ فعلُه *** ما يفعل المرء فهو أهله
فالشَّكل هو المثل والنظير والضرب . كقوله تعالى : " وآخر من شكله أزواج{[10374]} " [ ص : 58 ] . الشكل ( بكسر الشين ) : الهيئة . يقال : جارية حسنة الشكل . وهذه الأقوال كلها متقاربة . والمعنى : أن كل أحد يعمل على ما يشاكل أصله وأخلاقه التي ألفها ، وهذا ذم للكافر ومدح للمؤمن . والآية والتي قبلها نزلتا في الوليد بن المغيرة ، ذكره المهدوي . " فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا " أي بالمؤمن والكافر وما سيحصل من كل واحد منهم . وقيل : " أهدى سبيلا " أي أسرع قبولا . وقيل : أحسن دينا . وحكي أن الصحابة رضوان الله عليهم تذاكروا القرآن فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : قرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أر فيه آية أرجى وأحسن من قوله تعالى : " بسم الله الرحمن الرحيم . حم . تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم . . غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول{[10375]} " [ غافر : 1 ] قدم غفران الذنوب على قبول التوبة ، وفي هذا إشارة للمؤمنين . وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه : قرأت جميع القرآن من أوله إلى آخره فلم أر آية أحسن وأرجى من قوله تعالى : " نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم{[10376]} " [ الحجر : 49 ] . وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : قرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أر آية أحسن وأرجى من قوله تعالى : " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم{[10377]} " [ الزمر : 53 ] .
قلت : وقرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أر آية أحسن وأرجى من قوله تعالى : " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون{[10378]} " [ الأنعام : 82 ] .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.