أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا} (80)

{ أدخلني مدخل صدق } : أي المدينة ، إدخالاً مرضياً لا أرى فيه مكروهاً .

{ وأخرجني مخرج صدق } : أي من مكة إخراجاً لا ألتفت بقلبي إليها .

المعنى :

وقوله تعالى : { وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق } . هذه بشارة أخرى أن الله تعالى أذن لرسوله بالهجرة من تلقاء نفسه لا بإخراج قومه وهو كاره . فقال له : قل في دعائك ربي أدخلني المدينة دار هجرتي { مدخل صدق } بحيث لا أرى فيها مكروهاً ، وأخرجني من مكة يوم تخرجني { مخرج صدق } غير ملتفت إليها بقلبي شوقاً وحنيناً إليها .

{ واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً } أي وسلني أن أجعل لك من لدني سلطاناً نصيراً لك على من بغاك بسوء ، وكادك بمكر وخديعة ، وحاول منعك من إقامة دينك ، ودعوتك إلى ربك ،

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا} (80)

قيل : المعنى أمتني إماتة صدق ، وابعثني يوم القيامة مبعث صدق ؛ ليتصل بقوله : " عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " . كأنه لما وعده ذلك أمره أن يدعو لينجز له الوعد . وقيل : أدخلني في المأمور وأخرجني من المنهي . وقيل : علمه ما يدعو به في صلاته وغيرها من إخراجه من بين المشركين وإدخاله موضع الأمن ، فأخرجه من مكة وصيره إلى المدينة . وهذا المعنى رواه الترمذي عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ، ثم أمر بالهجرة فنزلت " وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا " قال : هذا حديث حسن صحيح . وقال الضحاك : هو خروجه من مكة ودخوله مكة يوم الفتح آمنا . أبو سهل : حين رجع من تبوك وقد قال المنافقون : " ليخرجن الأعز منها الأذل{[10351]} " [ المنافقون : 8 ] يعني إدخال عز وإخراج نصر إلى مكة . وقيل : المعنى أدخلني في الأمر الذي أكرمتني به من النبوة مدخل صدق وأخرجني منه مخرج صدق إذا أمتني ، قال معناه مجاهد . والمدخل والمخرج ( بضم الميم ) بمعنى الإدخال والإخراج ، كقوله : " أنزلني منزلا مباركا{[10352]} " [ المؤمنون : 29 ] أي إنزالا لا أرى فيه ما أكره . وهي قراءة العامة . وقرأ الحسن وأبو العالية ونصر بن عاصم " مدخل " و " مخرج " . بفتح الميمين بمعنى الدخول والخروج ، فالأول رباعي وهذا ثلاثي . وقال ابن عباس : أدخلني القبر مدخل صدق عند الموت وأخرجني مخرج صدق عند البعث . وقيل : أدخلني حيثما أدخلتني بالصدق وأخرجني بالصدق ، أي لا تجعلني ممن يدخل بوجه ويخرج بوجه ، فإن ذا الوجهين لا يكون وجيها عندك . وقيل : الآية عامة في كل ما يتناول من الأمور ويحاول من الأسفار والأعمال ، وينتظر من تصرف المقادير في الموت والحياة . فهي دعاء ، ومعناه : رب اصلح لي وردي في كل الأمور وصدري . وقوله : " واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا " قال الشعبي وعكرمة : أي حجة ثابتة . وذهب الحسن إلى أنه العز والنصر وإظهار دينه على الدين كله . قال : فوعده الله لينزعن ملك فارس والروم وغيرها فيجعله له .


[10351]:راجع ج 18 ص 129.
[10352]:راجع ج 12 ص 119.