{ المصيبة } : إحدى المصائب : ما يصيب الإِنسان من سوء وأسوأها مصيبة الموت .
{ مثليها } : ضعفيها اذ قتلوا في بدر سبعين من المشركين وأسروا سبعين .
{ أنى هذا } ؟ : أي من أين أتانا هذا الذي من القتل والهزيمة .
ما زال السياق الكريم في أحداث غزوة أحد ففي الآية الأولى : ينكر الله تعالى على المؤمنين قولهم بعد أن أصابتهم مصيبة القتل والجراحات والهزيمة : { أنى هذا } أي من أي وجه جاءت هذه المصيبة ونحن مسلمون ونقاتل في سبيل الله ومع رسوله ؟ فقال تعالى : { أولما أًصابتكم مصيبة } بأحد قد أصبتم مثليها ببدر لأن ما قتل من المؤمنين بأحد كان سبعين ، وما قتل من المشركين ببدر كان سبعين قتيلا وسبعين أسيراً ، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يُجيبهم : قل هو من عند أنفسكم ، وذلك بمعصيتكم لرسول الله حيث خالف الرماة أمره ، وبعدم صبركم إذ فررتم من المعركة تاركين القتال . وقوله { إن الله على كل شيء قدير } إشعار بأن الله تعالى أصابهم بما أصابهم به عقوبة لهم حيث لم يطيعوا رسوله ولم يصبروا على قتال أعدائه . هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 165 ) .
- كل الأحداث التي تتم في العالم سبق بها علم الله ، ولا تحدث إلا بإذنه .
قوله تعالى : " أولما " الألف للاستفهام ، والواو للعطف . " مصيبة " أي غلبة . " قد أصبتم مثليها " يوم بدر بأن قتلتم منهم سبعين وأسرتم سبعين . والأسير في حكم المقتول ؛ لأن الآسر يقتل أسيره إن أراد . أي فهزمتموهم يوم بدر ويوم أحد أيضا في الابتداء ، وقتلتم فيه قريبا من عشرين ، قتلتم منهم في يومين ، ونالوا منكم في يوم أحد . " قلتم أنى هذا " أي من أين أصابنا هذا الانهزام والقتل ، ونحن نقاتل في سبيل الله ، ونحن مسلمون ، وفينا النَّبي والوحي ، وهم مشركون . " قل هو من عند أنفسكم " يعني مخالفة الرماة . وما من قوم أطاعوا نبيهم في حرب إلا نصروا ؛ لأنهم إذا أطاعوا فهم حزب الله ، وحزب الله هم الغالبون . وقال قتادة والربيع بن أنس : يعني سؤالهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج بعد ما أراد الإقامة بالمدينة . وتأوّلها في الرؤيا التي رآها درعا حصينة{[3668]} . علي بن أبي طالب رضي الله عنه : هو اختيارهم الفداء يوم بدر على القتل . وقد قيل لهم : إن فاديتم الأسارى قتل منكم على عّدتهم . وروى البيهقي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال النّبي صلى الله عليه وسلم في الأسارى يوم بدر : ( إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم فاديتموهم واستمتعتم بالفداء واستشهد منكم بعّدتهم ) . فكان آخر السبعين ثابت بن قيس قتل يوم اليمامة . فمعنى " من عند أنفسكم " على القولين الأولين بذنوبكم . وعلى القول الأخير باختياركم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.