أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ} (164)

شرح الكلمات :

{ مَنَّ } : أنعم وتفضل .

{ رسولا من أنفسهم } : هو محمد صلى الله عليه وسلم .

{ يزكيهم } : بما يرشدهم إليه من الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة والآداب العالية .

{ الحكمة } : كل قول صالح نافع أبداً ومنه السنة النبوية .

المعنى :

أما الآية الأخيرة ( 164 ) فقد تضمنت امتنان الله تعالى على المؤمنين من العرب ببعثه رسوله فيهم ، يتلو عليهم آيات الله فيؤمنون ويكملون في إيمانهم ويزكيهم من أوضار الشرك وظلمة الكفر بما يهديهم به ، ويدعوهم إليه من الإِيمان وصالح الأعمال وفاضل الأخلاق وسامي الآداب ، ويعلمهم الكتاب المتضمن للشرائع والهدايات والحكمة التي هي فهم أسرار الكتاب ، والسنة ، وتتجلى هذه النعمة أكثر لمن يذكر حال العرب في جاهليتهم قبل هذه النعمة العظيمة عليهم هذا معنى قوله تعالى في الآية الأخيرة : { لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا قبل لفي ضلال مبين } .

الهداية

من الهداية :

- الاسلام أكبر نعمة وأجلها على المسلمين فيجب شكرها بالعمل به والتقيد بشرائعه وأحكامه .

- فضل العلم بالكتاب والسنة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ} (164)

بين الله تعالى عظيم منته عليهم ببعثه محمدا صلى الله عليه وسلم . والمعنى في المنة فيه أقوال : منها أن يكون معنى " بشر مثلهم " أي بشر مثلهم . فلما أظهر البراهين وهو بشر مثلهم علم أن ذلك من عند الله . وقيل : " من أنفسهم " منهم . فشرفوا به صلى الله عليه وسلم ، فكانت تلك المنة . وقيل : " من أنفسهم " ليعرفوا حاله ولا تخفى عليهم طريقته . وإذا كان محله فيهم هذا كانوا أحق بأن يقاتلوا عنه ولا ينهزموا دونه . وقرئ في الشواذ{[3662]} " من أنفسهم " ( بفتح الفاء ) يعني من أشرفهم ؛ لأنه من بني هاشم ، وبنو هاشم أفضل من قريش ، وقريش أفضل من العرب ، والعرب أفضل من غيرهم . ثم قيل : لفظ المؤمنين عام ومعناه خاص في العرب ؛ لأنه ليس حي من أحياء العرب إلا وقد ولده صلى الله عليه وسلم ، ولهم فيه نسب ، إلا بني تغلب فإنهم كانوا نصارى فطهره الله من دنس النصرانية . وبيان هذا التأويل قوله تعالى : " هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم " {[3663]} [ الجمعة : 2 ] . وذكر أبو محمد عبدالغني قال : حدثنا أبو أحمد البصري{[3664]} حدثنا أحمد بن علي بن سعيد القاضي أبو بكر المروزي حدثنا يحيى بن معين حدثنا هشام بن يوسف عن عبد الله بن سليمان النوفلي عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها : " لقد مّن الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم " قالت : هذه للعرب خاصة . وقال آخرون : أراد به المؤمنين كلهم . ومعنى " من أنفسهم " أنه واحد منهم وبشر ومثلهم ، وإنما أمتاز عنهم بالوحي ، وهو معنى قوله " لقد جاءكم رسول من أنفسكم " {[3665]} [ التوبة : 128 ] وخص المؤمنين بالذكر لأنهم المنتفعون به ، فالمنة عليهم أعظم . وقوله تعالى : " يتلو عليهم " " يتلو " في موضع نصب نعت لرسول ، ومعناه يقرأ . والتلاوة القراءة . " ويعلمهم الكتاب والحكمة " تقدم في ( البقرة ){[3666]} . ومعنى : " وإن كانوا من قبل " أي ولقد كانوا من قبل ، أي من قبل محمد ، وقيل : " إن " بمعنى ما ، واللام في الخبر بمعنى إلا . أي وما كانوا من قبل إلا في ضلال مبين . ومثله " وإن كنتم من قبله لمن الضالين " [ البقرة : 198 ] أي وما كنتم من قبله إلا من الضالين . وهذا مذهب الكوفيين . وقد تقدم في " البقرة " {[3667]} معنى هذه الآية .


[3662]:- هذه قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفاطمة وابن عباس رضي الله عنهما.
[3663]:- راجع جـ18 ص 91.
[3664]:- في ب وهـ ود: المصري.
[3665]:- راجع جـ8 ص 301.
[3666]:- راجع جـ2 ص 130.
[3667]:- راجع جـ2 ص 427.