أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ} (159)

شرح الكلمات :

فرقوا دينهم : جعلوه طرائق ومذاهب تتعادى .

{ وكانوا شيعاًً } : طوائف وأحزابا .

المعنى :

أما الآيتان بعدها فإن تعالى أخبر رسوله بأن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً أي طوائف وأحزاباً وفرقاً مختلفة كاليهود والنصارى ، ومن يبتدع من هذه الأمة بدعاً فيتابع عليها فيصبحون فرقاً وجماعات ومذاهب مختلفة متطاحنة متحاربة هؤلاء { لست منهم في شيء } أي أنت بريء منهم ، وهم منك بريئون ، وإنما أمرهم إلى الله تعالى هو الذي يتولى جزاءهم فإنه سيجمعهم يوم القيامة ثم ينبئهم بما كانوا يعملون من الشر والخير .

الهداية

من الهداية :

- حرمة الفرقة في الدين وأن اليهود والنصارى فرقوا دينهم وأن أمة الإِسلام أصابتها الفرقة كذلك بل وهي أكثر وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة .

- براءة الرسول صلى الله عليه وسلم ممن فرقوا دينهم وترك الأمر لله يحكم بينهم بحكمة العادل .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ} (159)

قوله تعالى : " إن الذين فرقوا دينهم " قرأه حمزة والكسائي " فارقوا{[6949]} " بالألف ، وهي قراءة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، من المفارقة والفراق . على معنى أنهم تركوا دينهم وخرجوا عنه . وكان علي يقول : والله ما فرقوه ولكن فارقوه . وقرأ الباقون بالتشديد ، إلا النخعي فإنه قرأ " فرقوا " مخففا ، أي آمنوا ببعض وكفروا ببعض . والمراد اليهود والنصارى في قول مجاهد وقتادة والسدي والضحاك . وقد وصفوا بالتفرق ، قال الله تعالى : " وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة{[6950]} " [ البينة : 4 ] . وقال : " ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله{[6951]} " [ النساء : 150 ] . وقيل : عنى المشركين ، عبد بعضهم الصنم وبعضهم الملائكة . وقيل : الآية عامة في جميع الكفار . وكل من ابتدع وجاء بما لم يأمر الله عز وجل به فقد فرق دينه . وروي أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية " إن الذين فرقوا دينهم " هم أهل البدع والشبهات ، وأهل الضلالة من هذه الأمة . وروى بقية بن الوليد حدثنا شعبة بن الحجاج حدثنا مجالد عن الشعبي عن شريح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا إنما هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء وأصحاب الضلالة من هذه الأمة ، يا عائشة إن لكل صاحب ذنب توبة غير أصحاب البدع وأصحاب الأهواء ليس لهم توبة وأنا بريء منهم وهم منا برآء ) . وروى ليث بن أبي سليم عن طاوس عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ " إن الذين فارقوا دينهم " . " وكانوا شيعا " فرقا وأحزابا . وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيع . " لست منهم في شيء " فأوجب براءته منهم ، وهو كقوله عليه السلام : ( من غشنا فليس منا ) أي نحن برآء منه . وقال الشاعر :

إذا حاولت في أسَدٍ فجورا *** فإني لستُ منك ولست مني{[6952]}

أي أنا أبرأ منك . وموضع " في شيء " نصب على الحال من المضمر الذي في الخبر . قاله أبو علي . وقال الفراء : هو على حذف مضاف ، المعنى لست من عقابهم في شيء ، وإنما عليك الإنذار{[6953]} .

قوله تعالى : " إنما أمرهم إلى الله " تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم .


[6949]:من ك.
[6950]:راجع ج20 ص 143.
[6951]:راجع ج 6 ص 5.
[6952]:البيت للنابغة الذبياني. يقول هذا لعيينة بن حصن الفزاري. وكان قد دعاه وقومه إلى مقاطعة بني أسد ونقض حلفهم فأبى عليه وتوعده بهم. وأراد بالفجور نقض الحلف. (عن شرح الشواهد).
[6953]:في ز: البلاغ.