بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ} (159)

قوله تعالى :

{ إِنَّ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ } قرأ حمزة والكسائي { فارقوا دينهم } بالألف يعني : تركوا دينهم الإسلام ودخلوا في اليهودية والنصرانية . وقرأ الباقون { فَرَّقُواْ دِينَهُمْ } يعني : آمنوا ببعض الرسل ولم يؤمنوا ببعض { وَكَانُواْ شِيَعاً } يعني : صاروا فرقاً مختلفة . وروي عن أسباط عن السدي أنه قال : هؤلاء اليهود والنصارى تركوا دينهم وصاروا فرقاً { لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْء } أي : لم تؤمر بقتالهم ثم نسخ وأمر بقتالهم في سورة براءة .

وروى أبو أمامة الباهلي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « { إِنَّ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا } إنَّهُمْ الخَوَارِجُ » وفي هذه الآية حثّ للمؤمنين على أن كلمة المؤمنين ينبغي أن تكون واحدة ، وأن لا يتفرقوا في الدين ولا يبتدعوا البدع ما استطاعوا .

ثم قال : { لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْء } يقول : إنما عليك الرسالة وليس عليك القتال . ثم قال تعالى : { إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى الله } يعني : الحكم إلى الله { ثُمَّ يُنَبّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } أي في الدنيا ويقال ليس بيدك توبتهم ولا عذابهم إنما أمرهم إلى الله تعالى ، ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون .