الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ} (159)

قوله : { إن الذين فرقوا دينهم ( وكانوا شيعا ) {[22674]} } الآية [ 160 ] .

من قرأ ( فارقوا ) بألف {[22675]} ، فمعناه تركوا دينهم {[22676]} / الذي أمرهم الله به ، وخرجوا عنه واتدوا {[22677]} .

ومن قرأ ( فرَّقوا ) {[22678]} فمعناه : تنَصَّر بعضهم {[22679]} وتهَوَّد بعضهم {[22680]} وتمَجَّس {[22681]} بعضهم {[22682]} ، وتصديق ذلك قوله : { وكانوا شيعا } أي : فرقا وأحزابا {[22683]} . وقيل المعنى : آمنوا {[22684]} ببعضه وكفروا ببعض {[22685]} . قال قتادة : ( هم اليهود والنصارى ) {[22686]} . وقال مجاهد : هم اليهود {[22687]} .

قال {[22688]} أبو هريرة عن النبي عليه السلام : " هم أهل البدع من هذه الأمة {[22689]} " . وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : " هم أهل الضلالة والبدع و( أهل ) {[22690]} الشبهات من هذه ( الأمة ) {[22691]} " .

وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " هم الخوارج {[22692]} " .

( و ) {[22693]} قوله : { إنما أمرهم إلى الله } نزل هذا قبل إيجاب فرض القتال ثم نسخه الأمر بالقتال في ( براءة ) {[22694]} ، قال السدي وغيره {[22695]} .

وقيل : الآية محكمة ، وإنما هو خبر من الله لنبيه أن من أمته من يُحدِثُ بعده في دينه ، أي {[22696]} يكفر {[22697]} .

وقال ابن عباس : نزلت بمكة ونسخها : { ( قاتلوا الذين ) {[22698]} الذين لا يومنون بالله } {[22699]} {[22700]} .

وقيل : المعنى : إنما أمرهم – في مجازاتهم – إلى الله فينبئهم بما كانوا يفعلون {[22701]} ، فهي محكمة خبر من الله لنبيه {[22702]} .


[22674]:ساقطة م ب د.
[22675]:ب د: بالألف. وهي قراءة علي وقتادة في تفسير الطبري 12/268، وحمزة والكسائي في السبعة 274، وهي قراءة رسول الله في الكشف1/458.
[22676]:جلها مطموس مع بعض الخرم.
[22677]:انظر: تفسير الطبري 12/268، وحجة ابن خالويه 152، وحجة ابن زنجلة 278، والكشف 1/458.
[22678]:هي قراءة ابن مسعود (وقرأة المدينة والبصرة وعامة قرأة الكوفيين) في تفسير الطبري 12/268، وابن كثير ونافع وعاصم وأبي عمرو وابن عامر في السبعة 274.
[22679]:الظاهر من الخرم في (أ) أنها كما أثبت، ب د: بعضكم.
[22680]:الظاهر من الخرم في (أ) أنها كما أثبت. ب د: بعضكم.
[22681]:ب: تنجس.
[22682]:الظاهر من الخرم في (أ) أنها كما أثبت. ب د: بعضكم.
[22683]:انظر: تفسير الطبري 12/268، 269، 271، وانظر: معنى (شيعا) في غريب ابن قتيبة 164، وانظر: أيضا حجة ابن خالويه 152، وحجة ابن زنجلة 278.
[22684]:ب د: فرقوه آمنوا.
[22685]:هو قول النحاس في إعرابه 1/595.
[22686]:تفسير الطبري 12/269 وهو قول الزجاج في معانيه 2/308.
[22687]:انظر: تفسير 331، وتفسير الطبري 2/269.
[22688]:ب د: وقال.
[22689]:ب: الآية. وذكر الطبري في تفسيره – 12/270 قول أبي هريرة – (نزلت هذه الآية في هذه الأمة).
[22690]:ساقطة من ب د.
[22691]:ساقطة من د. وانظر: تفسير الطبري 12/271، وأحكام القرطبي 7/149، وتفسير ابن كثير 2/203، و204 الذي قال في إسناده: (لا يصح، فإن عباد بن كثير متروك الحديث ولم يختلف هذا الحديث، ولكنه وهم في رفعه، فإنه رواه سفيان الثوري عن الليث – وهو ابن أبي سليم – عن طاوس عن أبي هريرة في الآية أنه قال: نزلت في هذه الأمة).
[22692]:هو قول أبي أمامة في تفسير ابن كثير 2/204 الذي قال بعده: (وروي عنه مرفوعا ولا يصح)، وفي 1/354 بعدما رواه أبو أمامة عن رسول الله: (وهذا الحديث أقل أقسامه أن يكون موقوفا من كلام الصحابي ومعناه صحيح).
[22693]:ساقطة من ب.
[22694]:أي: الآية 5 منها.
[22695]:انظر: تفسير الطبري 12/272، وهو قول الفراء في معانيه 1/366، وقول الزجاج في معانيه 2/308، وابن حزم في ناسخه 38، وابن سلامة في ناسخه 89، ومكي في ناسخه 286، وابن العربي في ناسخه 2/313، 314، وحكاه عن السدي في نواسخ القرآن 161.
[22696]:الظاهر من الطمس في (أ) أنها كما أثبت. د: او.
[22697]:هو قول أبي الأحوص وابن مغول وأم سلمة في تفسير الطبري 12/272، 273.
[22698]:ب: قيل لوالدين.
[22699]:د: بآيات الله.
[22700]:التوبة آية 29. وفي المحرر 6/189، و190 رد قول السدي بالنسخ. والقول بالنسخ هنا: بعض قول ابن عباس أخرجه النحاس في ناسخه في الدر 3/401، 402.
[22701]:د: يعملون.
[22702]:انظر: تفسير الطبري 12/274.