أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓاْ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّٗاۚ لَّوۡ كَانُواْ يَفۡقَهُونَ} (81)

شرح الكلمات :

{ فرح المخلفون } : أي سرّ الذين تخلفوا عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .

{ وقالوا : لا تنفروا في الحر } : أي قال المنافقون لبعضهم بعضاً لا تخرجوا للغزو في الحر .

{ لو كانوا يفقهون } : أي لو كانوا يفقهون أسرار الأمور وعواقبها ونتائجها لما قالوا : لا تنفروا في الحر ولكنهم لا يفقهون .

المعنى :

ما زال السياق في الحديث عن المنافقين فقال تعالى مخبراً عنهم { فرح المخلفون } أي سر المتخلفون { بمقعدهم خلاف رسول الله } أي بقعودهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة { وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم } في سبيله ، وكرههم هذا للجهاد هو ثمرة نفاقهم وكفرهم وقولهم { لا تنفروا في الحر } لأن غزوة تبوك كانت في شدة الحر ، قالوا هذا لبعضهم بعضاً وهنا أمر الله تعالى رسوله أن يرد عليهم قولهم هذا فقال { قل نار جهنم أشد حراً } فلماذا لا يتَّقونها بالخروج في سبيل الله كما يتقون الحر بعدم الخروج ، وقوله تعالى { لو كانوا يفقهون } أي لما تخلفوا عن الجهاد لأن نار جهنم أشد حراً ، ولكنهم لا يفقهون .

الهداية

من الهداية :

- من علامات النفاق الفرح بترك طاعة الله ورسوله .

- من علامات النفاق كراهية طاعة الله ورسوله .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓاْ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّٗاۚ لَّوۡ كَانُواْ يَفۡقَهُونَ} (81)

قوله تعالى : " فرح المخلفون بمقعدهم " أي بقعودهم . قعد قعودا ومقعدا ، أي جلس . وأقعده غيره ، عن الجوهري . والمخلف المتروك ، أي خلفهم الله وثبطهم ، أو خلفهم رسول الله والمؤمنون لما علموا تثاقلهم عن الجهاد ، قولان . وكان هذا في غزوة تبوك . " خلاف رسول الله " مفعول من أجله ، وإن شئت كان مصدرا . والخلاف المخالفة . ومن قرأ " خلف رسول الله " أراد التأخر عن الجهاد . " وقالوا لا تنفروا في الحر " أي قال بعضهم لبعض ذلك . " قل نار جهنم " قل لهم يا محمد نار جهنم . " أشد حرا لو كانوا يفقهون " ابتداء وخبر . " حرا " نصب على البيان ؛ أي من ترك أمر الله تعرض لتلك النار .