{ إلى سبيل ربك } ، أي : إلى طاعته ؛ إذ طاعة الله موصلة إلى رضوانه وإنعامه ، فهي سبيل الله .
{ بالحكمة } ، أي : بالقرآن والمقالة المحكمة الصحيحة ذات الدليل الموضح للحق .
{ والموعظة الحسنة } : هي مواعظ القرآن ، والقول الرقيق الحسن .
{ وجادلهم بالتي هي أحسن } ، أي ، بالمجادلة التي هي أحسن من غيرها .
يخاطب الرب تعالى رسوله تشريفاً وتكليفاً : { ادع إلى سبيل ربك } ، أي : إلى دينه وهو الإسلام سائر الناس ، وليكن دعاؤك { بالحكمة } ، التي هي القرآن الكريم الحكيم . { والموعظة الحسنة } ، وهي مواعظ القرآن وقصصه وأمثاله ، وترغيبه وترهيبه ، { وجادلهم بالتي هي أحسن } ، أي : خاصمهم بالمخاصمة التي هي أحسن ، وهي الخالية من السب والشتم والتعريض بالسوء ، فإن ذلك أدعى لقبول الخصم الحق وما يدعى إليه ، وقوله تعالى : { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله } ، من الناس ، { وهو أعلم بالمهتدين } ، وسيجزيهم ، المهتدي بهداه ، والضال بضلاله ، كما هو أعلم بمن ضل واهتدى أزلاً . فهون على نفسك ولا تشطط في دعوتك فتضر بنفسك ، والأمر ليس إليك . بل لربك يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، وما عليك إلا الدعوة بالوصف الذي وصف لك ، بالحكمة والموعظة الحسنة ، والمجادلة بالتي هي أحسن .
- وجوب الدعوة إلى الله تعالى ، أي : إلى الإسلام ، وهو واجب كفائي ، إذا قامت به جماعة أجزأ ذلك عنهم .
- بيان أسلوب الدعوة ، وهو أن يكون بالكتاب والسنة ، وأن يكون خالياً من العنف والغلظة والشدة ، وأن تكون المجادلة بالتي هي أحسن من غيرها .
{ 125 } { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }
أي : ليكن دعاؤك للخلق مسلمهم وكافرهم إلى سبيل ربك المستقيم المشتمل على العلم النافع والعمل الصالح ، { بِالْحِكْمَةِ } ، أي : كل أحد على حسب حاله وفهمه وقوله وانقياده .
ومن الحكمة الدعوة بالعلم لا بالجهل والبداءة بالأهم فالأهم ، وبالأقرب إلى الأذهان والفهم ، وبما يكون قبوله أتم ، وبالرفق واللين ، فإن انقاد بالحكمة ، وإلا فينتقل معه بالدعوة بالموعظة الحسنة ، وهو الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب .
إما بما تشتمل عليه الأوامر من المصالح وتعدادها ، والنواهي من المضار وتعدادها ، وإما بذكر إكرام من قام بدين الله وإهانة من لم يقم به .
وإما بذكر ما أعد الله للطائعين من الثواب العاجل والآجل وما أعد للعاصين من العقاب العاجل والآجل ، فإن كان [ المدعو ] يرى أن ما هو عليه حق . أو كان داعيه إلى الباطل ، فيجادل بالتي هي أحسن ، وهي الطرق التي تكون أدعى لاستجابته عقلا ونقلا .
ومن ذلك الاحتجاج عليه بالأدلة التي كان يعتقدها ، فإنه أقرب إلى حصول المقصود ، وأن لا تؤدي المجادلة إلى خصام أو مشاتمة تذهب بمقصودها ، ولا تحصل الفائدة منها بل يكون القصد منها هداية الخلق إلى الحق لا المغالبة ونحوها .
وقوله : { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ } ، علم السبب الذي أداه إلى الضلال ، وعلم أعماله المترتبة على ضلالته وسيجازيه عليها .
{ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } ، علم أنهم يصلحون للهداية فهداهم ثم منَّ عليهم فاجتباهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.