أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا} (7)

شرح الكلمات :

{ نصيب } : الحظ المقدر في كتاب الله .

{ الوالدان } : الأب والأم .

{ الأقربون } : جمع قريب وهو هنا الوارث بسب أو مصاهرة أو ولاء .

{ نصيبا مفروضا } : قدراً واجباً لازماً .

المعنى :

لقد كان أهل الجاهلية لا يُورِّثون النساء ولا الأطفال بحجة أن الطفل كالمرأة لا تركب فرساً ولا تحمل كلاَّ ولا تنكى عدواً ، يُكْسِب ولا تكسب ، وحدث أن امرأة يقال لها أم كُحَّة مات زوجها وترك لها بنتين فمنعهما أخو الهالك من الإِرث فشكت أم كحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية الكريمة : { للرجال نصيب مما ترك الوالدان ، والأقربون ، وللنساء نصيب مما ترك الوالد أن والأقربون } ومن ثم أصبحت المرأة كالطفل الصغير يرث أن كالرجال ، وقوله تعالى : ما قل منه أي من المال المتروك أو كثر حال كون ذلك نصيباً مفروضاً لا بد من إعطائه الوارث ذكراً كان أو أنثى صغيراً أو كبيراً . والمراد من الوالدين الأب والأم ، والأقربون كالأبناء والإِخو أن والبنات والأخوات ، والزوج والزوجات هذا ما تضمنته الآية الأو لى ( 7 ) .

الهداية

من الهداية :

- تقرير مبدأ التوارث في الإِسلام .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا} (7)

{ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا }

كان العرب في الجاهلية - من جبروتهم{[184]}  وقسوتهم لا يورثون الضعفاء كالنساء والصبيان ، ويجعلون الميراث للرجال الأقوياء لأنهم -بزعمهم- أهل الحرب والقتال والنهب والسلب ، فأراد الرب الرحيم الحكيم أن يشرع لعباده شرعًا ، يستوي فيه رجالهم ونساؤهم ، وأقوياؤهم وضعفاؤهم . وقدم بين يدي ذلك أمرا مجملا لتتوطَّن على ذلك النفوس .

فيأتي التفصيل بعد الإجمال ، قد تشوفت له النفوس ، وزالت الوحشة التي منشؤها العادات القبيحة ، فقال : { لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ } : أي : قسط وحصة { مِمَّا تَرَكَ } أي : خلف { الْوَالِدَان } أي : الأب والأم { وَالْأَقْرَبُونَ } عموم بعد خصوص { وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ }

فكأنه قيل : هل ذلك النصيب راجع إلى العرف والعادة ، وأن يرضخوا لهم ما يشاءون ؟ أو شيئا مقدرا ؟ فقال تعالى : { نَصِيبًا مَفْرُوضًا } : أي : قد قدره العليم الحكيم . وسيأتي -إن شاء الله- تقدير ذلك .

وأيضا فهاهنا توهم آخر ، لعل أحدا يتوهم أن النساء والولدان ليس لهم نصيب إلا من المال الكثير ، فأزال ذلك بقوله : { مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ } فتبارك الله أحسن الحاكمين .


[184]:- في النسختين: جبريتهم.