أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ} (32)

شرح الكلمات

{ إن وعد الله حق } : أي البعث والجزاء العادل يوم القيامة حق ثابت .

{ إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين } : أي ما كنا مستيقنين بالبعث وإنما كنا نظنه لا غير ولا نجزم به .

المعنى

وقوله تعالى : { وإذا قيل لهم إن وعد الله حق } أي وعده تعالى بالعبث والجزاء حق لا بد واقع الساعة آتية لا ريب فيها أي جاثية لا محالة ولا ريب في وقوعها بحال من الأحوال ، قلتم بمستيقنين بمجيئها ، وهذا بالنسبة إلى بعض الناس ، وإلا فقد تقدم أن بعضهم كان ينكر البعث بالكلية . وهذا ظاهر في كثير من الناس الذين يؤمنون بالله وبلقائه وهم لا يفترون من المعاصي ولا يقصرون عن فعل الشر والفساد .

الهداية

من الهداية

- الظن في العقائد كالكفر بها ، والعياذ بالله تعالى .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ} (32)

{ وَإِذَا قِيلَ } لكم في الدنيا { إِنَّ وعْدَ الله حَقٌّ } أي : وإن ما وعد الله - تعالى - به من البعث والحساب حق وصدق { والساعة لاَ رَيْبَ فِيهَا } أي : لا شك فيها .

{ قُلْتُم } على سبيل العناد والجحود { مَّا نَدْرِي مَا الساعة } أي : قلتم على سبيل الإِنكار لها ، والاستبعاد لحصولها : لا نعرف أن هناك شيئا اسمه الساعة ، ولا نعترف بها اعترافا يدل على إيماننا بها .

{ إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ } أي : كنتم في الدنيا تقولون : لا نوقن ولا نؤمن بحدوث الساعة ، ولكنا نظن ونتوهم أن هناك شيئا اسمه الساعة ، وما نحن بمستيقنين بإتيانها .

ولعل هذا الكلام الذي حكاه القرآن الكريم عنهم ، هو كلام الشاكين المتحيرين من الكافرين ، أما الجاحدون منهم فهم الذين حكى القرآن عنهم أنهم قالوا : { مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدهر . . . }

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ} (32)

قوله تعالى : { وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين 32 وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون 33 وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين 34 ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون 35 فللّه الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين 36 وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم } .

يبين الله في ذلك حال المشركين من الشك والارتياب في الساعة وهم في ذلك غير موقنين ، فهم بذلك صائرون إلى النار بسبب تكذيبهم وعدم يقينهم من هذه الحقيقة الساطعة الكبرى وهي الساعة . فقال سبحانه : { وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها } الساعة تقرأ بالرفع على أنها مبتدأ . وتقرأ بالنصب على العطف على اسم إنّ {[4198]} .

والمعنى : إذا قيل لهؤلاء المشركين المكذبين بالبعث والمعاد : إن وعد الله بإحياء الموتى وبعثهم من قبورهم أحياء وعد حق ، والساعة آتية لا شك فيها ، والناس مجموعون ليوم الحساب ، فكان جوابهم أن قالوا : { ما ندري ما الساعة } أي لا نعرف الساعة ولا ندري أحق هي أم باطل ، فهم بذلك مرتابون متحيرون . وقالوا أيضا : { إن نظن إلا ظنا } أي نظن قيام الساعة إلا ظنا لا يؤدي إلى العلم واليقين { وما نحن بمستيقنين } أي لسنا على يقين أن الساعة جائية أو أنها تكون .


[4198]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 366.