نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ} (32)

{ وإذا } أي وكنتم إذا { قيل } {[58355]}من أيّ قائل كان ولو على سبيل التأكيد : { إن وعد الله } الذي {[58356]}كل أحد يعلم{[58357]} أنه محيط بصفات الكمال { حق } أي ثابت لا محيد عنه يطابقه الواقع من البعث وغيره ؛ لأن أقل الملوك لا يرضى بأن{[58358]} يخلف وعده فكيف به سبحانه وتعالى {[58359]}فكيف إذا{[58360]} كان الإخلاف فيه مناقضاً للحكمة { والساعة } التي هي مما وعد به وهي محط الحكمة فهي أعظم ما تعلق به الوعد { لا ريب فيها } بوجه من الوجوه ؛ لأنها محل إظهار الملك لما له من الجلال والجمال أتم إظهار { قلتم } راضين لأنفسكم بحضيض الجهل : { ما ندري } أي الآن دراية علم ولو بذلنا جهدنا في محاولة الوصول إليه { ما الساعة } أي نعرف حقيقتها فضلاً عما تخبروننا{[58361]} به من أحوالها .

ولما كان أمرها مركوزاً في الفطر لا يحتاج إلى كبير نظر ، بما يعلم كل أحد من تمام قدرة الله تعالى ، فمتى نبه عليها نوع تنبيه سبق إلى القلب علمها ، سموا{[58362]} ذلك ظناً عناداً واستكباراً ، فقالوا مستأنفين في جواب من{[58363]} كأنه يقول : أفلم تفدكم{[58364]} تلاوة هذه الآيات البينات {[58365]}علماً بها{[58366]} : { إن } أي ما { نظن } أي نعتقد ما تخبروننا به عنها { إلا ظناً } وأما وصوله إلى درجة العلم فلا . ولما كان المحصور لا بد وأن يكون أخص من المحصور فيه{[58367]} كان الظن الأول بمعنى الاعتقاد ، ولعله عبر عنه بلفظ الظن تأكيداً لمعنى الحصر ، ولذلك عطفوا عليه - تصريحاً بالمراد ؛ لأن الظن قد يطلق على العلم - قولهم : { وما نحن } وأكدوا النفي فقالوا : { بمستيقنين * } أي بموجود{[58368]} عندنا اليقين في أمرها ولا بطالبين له{[58369]} - هذا مع ما تشاهدونه من الآيات في الآفاق وفي أنفسكم وما يبث من دابة وما ينبهكم على ذلك من الآيات-{[58370]} المسموعة ، وهذا لا ينافي آية-{[58371]} { إن هي إلا-{[58372]} حياتنا الدنيا } لأن آخرها مثبت للظن ، فكأنهم كانوا تارة يقوى عندهم ما في جبلاتهم وفطرهم الأولى من أمرها فيظنونها ، و{[58373]}تارة تقوى{[58374]} عليهم الحظوظ مع ما يقترن بها من الشبه المبنية على الجهل فيظنون عدمها فيقطعون به{[58375]} لما للنفس إليه من الميل ، أو كانوا فرقتين - والله أعلم .


[58355]:زيد في الأصل و ظ: أي، ولم تكن الزيادة في م و مد فحذفناها.
[58356]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: يعلم كل أحد.
[58357]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: يعلم كل أحد.
[58358]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: أن.
[58359]:في الأصل بياض ملأناه من ظ و م ومد.
[58360]:في الأصل بياض ملأناه من ظ و م ومد.
[58361]:من مد، وفي الأصل و ظ و م: يجزون.
[58362]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: سواء.
[58363]:زيد في الأصل: كان، ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها.
[58364]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فلم تفدهم.
[58365]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: قبل قالوا.
[58366]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: قبل قالوا.
[58367]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: عنه.
[58368]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: لموجود.
[58369]:زيدت الواو في الأصل ولم تكن في ظ و م ومد فحذفناها.
[58370]:زيد من م ومد.
[58371]:زيد من م ومد.
[58372]:زيد من م ومد.
[58373]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: ترى سوى.
[58374]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: ترى سوى.
[58375]:من ومد، وفي الأصل و ظ: بها.