أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَنتَهُونَ} (12)

شرح الكلمات :

{ نكثوا } : أي نقضوا وغدروا .

{ وطعنوا في دينكم } : أي انتقدوا الإِسلام في عقائده أو عباداته ومعاملاته .

{ أئمة الكفر } : أي رؤساء الكفر المتبعين والمقلدين في الشرك والشر والفساد .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية الرابعة ( 12 ) { وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم } يريد تعالى أولئك المعاهدين من المشركين إذ هم نكثوا أيمانهم التي أكدوا بها عهودهم فحلوا ما أبرموا ونقضوا ما أحكموا من عهد وميثاق وعابوا الإِسلام وطعنوا فيه فهم إذاً أئمة الكفر ورؤساء الكافرين فقاتلوهم بلا هوادة ، ولا تراعوا لهم أيماناً حلفوها لكم فإنهم لا إيمان لهم . قاتلوهم رجاء أن ينتهوا من الكفر والخيانة والغدر فيوحدوا ويسلموا ويصبحوا مثلكم أولياء الله لا أعداءه .

الهداية

من الهداية :

- الطعن في الدين ردة وكفر موجب للقتل والقتال .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَنتَهُونَ} (12)

أما إن كانت الآخرى ، أى إذا لم يتوبوا وصاروا على عداوتهم ، فقد بين سبحانه . ما يجب على المؤمنين نحوهم في هذه الحالة فقال : { وَإِن نكثوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ } .

أى : وإن نقضوا عهودهم من بعد أن تعاقدوا معكم على الوفاء بها .

وقوله : { نكثوا } من النكث بمعنى النقض والحل . يقال نكث فلان الحبل إذا نقض فتله وحل خيوطه ومنه قوله - تعالى - : { وَلاَ تَكُونُواْ كالتي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً } وقوله : { وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ } معطوف على ما قبله . أى : وعابوه وانتقضوه .

وقوله : { فقاتلوا أَئِمَّةَ الكفر } أى : فقاتلوهم فهم أئمة الكفر ، وحملة لوائه . فوضع - سبحانه - الاسم الظاهر المبين لشر صفاتهم موضع الضمير على سبيل الذم لهم .

وقيل : المراد بأئمة الكفر رؤسائهم وصناديدهم الذين كانوا يحرضونهم على عداوة المؤمنين ، ويقودونهم لقتال النبى - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه .

وعطف . سبحانه - قوله { وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ } على ما قبله مع أن نقض العهد كاف في إباحة قتالهم ، لزيادة تحريض المؤمنين على مجاهدتهم والاغلاظ عليهم .

وقوله : { إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ } تعليل للأمر بقتالهم أى قاتلوا هؤلاء المشركين بعزيمة صادقة ، وقلوب ثابتة ، لأنهم قوم لا أيمان عهود لهم الحقيقة ، لأنهم لما لم يفوا بها صارت أيمانهم كأنها ليست بأيمان .

وقرأ ابن عامر { إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ } - بكسر الهمزة . على أنها مصدر آمنه إيمانا بمعنى إعطاء الأمان . أى أنهم لا أمان لهم فاحذروا الاغترار بهم . أو المراد الإِيمان الشرعى . أى إنهم لا تصديق ولا دين لهم ، ومن كان كذلك فلا وفاء له .

وقوله : { لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ } متعلق بقوله { فقاتلوا أَئِمَّةَ الكفر } .

أى : ليكن مقصدكم من مقاتلتهم - بعد أن وجد منهم ما وجد إيذائكم الرجاء في هدايتهم ، والانتهاء عن كفرهم وخيانتهم . . واحذروا أن يكون مقصدكم من ذلك العدوان واتباع الهوى .

هذا ، ومن الأحكام والآداب التي أخذها العلماء من هذه الآيات سوى ما سبق - ما يأتى :

1- أن ما ذكرته الآيات من كون المشركين ، لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ، يقرر حقيقة واقعة ، ومن الأدلة على ذلك ما فعله التتار بالمسلمين - وخاصة مسلمى بغداد . سنة 656 . وما فعله الوثنيون الهنود مع مسلمى باكستان ، وما فعله الشيوعيون .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَنتَهُونَ} (12)

{ وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم } أي إن نقضوا عهودهم من بعد ما عاهدوكم وأعطوكم المواثيق بعدم الخيانة أو مظاهرة أعدائكم عليكم { وطعنوا في دينكم } أي قدحوا في الإسلام وعابوه وانتقصوا من قدره أو ألحقوا به عيب أو مثلبة فقاتلوهم ؛ فإنهم بذلك باتوا رؤوسا في الكفر . ويستدل بهذه الآية على وجوب قتل كل من طعن في دين الإسلام ، فهو بطعنه ينقلب كافرا . ومن وجوه الطعن أن ينسب خبيث أو مارق إلى الإسلام ما لا يليق به ، أو يتقول عليه تقولا يراد به الاستخفاف أو السخرية من هذا الدين المبرأ من كل النقائص والعيوب . لا جرم أنه لا يجترئ على قدح الإسلام والطعن فيه بشيء من وجوه الانتقاض والاستخفاف والافتراء إلا مرتد أثيم أو كافر لئيم . وهو بكفره الشنيع هذا قد انتكس انتكاسا يهوي به في زمرة المرتدين والكافرين الخاسرين الذين نكثوا عهودهم وخانوا الله والمرسلين مع الأشقياء والمقبوحين .

ويلحق بالطاعنين الخاسرين ، أولئك الذين يجاوزون في عصيانهم مجاوزة فظيعة تولجهم في الأخسرين الأذلين وهم الذين يسبون الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو يسبون الذات الإلهية ، أو يشتمون الدين الرباني الحق . ومن المعلوم بالضرورة أن دين الله لهم جماع الحق كله ، وفيه تنضوي كل المعاني الكريمة في الخير والفضل والرحمة . فشاتم الدين الحق مغال في العتو والتمرد . وأمثال هؤلاء الخاسرين الهلكي يجب قتالهم لقوله سبحانه : { فقاتلوا أئمة الكفر } والأئمة جمع إمام . والمراد به من أقدام على نكث العهد والطعن في دين الله ؛ إذ يصير بذبك رأسا من رؤوسه أو إمام من أئمته .

قوله : { إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون } أي لا عهود لهؤلاء المشركين الماكرين ، فهم مخادعون دجاجلة لا يوفون بعهد ولا يؤتمنون على إيمان أو مواثيق ؛ فهم لا تعطفهم أساليب اللين والهوادة عن الشر والعداون . لا يعطفهم إلا أن تكسر شوكتهم وتزال سطوتهم ويتبدد طغيانهم . فلعل في ذلك ما يرجعهم عن الشرك والضلال ويحملهم على إدراك الحق والتزامه{[1734]} .


[1734]:تفسير القرطبي جـ 8 ص 84، 85.