أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّـٰلِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ} (8)

شرح الكلمات :

{ ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة } : أي على دين الإِسلام وبذلك يكون الجميع في الجنة .

{ ولكن يدخل من يشاء في رحمته } : أي في الإِسلام أولا ثم في الجنة ثانياً .

{ والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير } : أي المشركون ليس لهم من ولي يتولاهم ولا نصير ينصرهم فهم في النار .

المعنى :

وقوله تعالى : { ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة } أي في الدنيا على دين الإِسلام الذي هو دين آدم فنوح فإبراهيم فسائر الأنبياء موسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم . إذ هو عبارة عن الإِيمان بالله وبما أمر الله بالإِيمان به ، والانقياد لله ظاهراً وباطنا بفعل محابه تعالى وترك مكارهه ولو كانوا في الدنيا على ملة الإِسلام لكانوا في الآخرة فريقا واحداً وهو فريق الجنة ولكن لم يشأ ذلك لحكم عالية فهو تعالى يدخل من يشاء في رحمته في الدنيا وهي الإِسلام وفي الآخرة هي الجنة ، والظالمون أي المشركون الذي رفضوا التوحيد والإِسلام لله ما لهم من ولي ولا نصير فهم إذا في عذاب السعير .

الهداية :

من الهداية :

- لم يشأ الله أن يجعل الناس أمة واحدة لحكم عالية علمها إليه سبحانه وتعالى .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّـٰلِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ} (8)

وقوله - تعالى - { وَلَوْ شَآءَ الله لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ولكن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ } بيان لكمال قدرته - عز وجل - .

أى : ولو شاء الله - تعالى - أن يجعل الناس أمة واحدة على الدين الحق لجعلهم كذلك ، لأن قدرته لا يعجزها شئ ، ولكنه - سبحانه - لم يشأ ذلك ليتميز الخبيث من الطيب ، والمهتدى من الضال .

أما المهتدون فهم أهل رحمته ورضوانه ، وأما الضالون فهم أهل عذابه وغضبه فقوله - تعالى - { ولكن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ } بيان لمن عرفوا الدين الحق واتبعوه وقوله - سبحانه - : { والظالمون مَا لَهُمْ مِّن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } بيان لمن استحبوا العمى على الهدى .

قال الآلوسى ما ملخصه : { ولكن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ } أى : أنه - تعالى - يدخل فى رحمته من يشاء أن يدخله فيها ، ويدخل فى عذابه من يشاء أن يدخله فيه ، ولا ريب فى أن مشيئته - تعالى - لكل من الإِدخالين ، تابعة لاستحقاق كل فريق لعمله .

وقال : { والظالمون مَا لَهُمْ مِّن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } ولم يقل ويدخل من يشاء فى عذابه ، للإِيذان بأن الإِدخال فى العذاب ، بسبب سوء اختيار الداخلين فيه .

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : { وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا ولكن حَقَّ القول مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ } وقوله - سبحانه - : { وَلَوْ شَآءَ الله لَجَمَعَهُمْ عَلَى الهدى }