أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ} (24)

شرح الكلمات :

{ فلما رأوه عارضا } : أي رأوا العذاب سحابا يعرض في الأفق .

{ مستقبل أوديتهم } : أي متجها نحو أوديتهم التي فيها مزارعهم .

{ قالوا هذا عارض ممطرنا } : قالوا مشيرين إلى السَّحاب هذا عارض ممطرنا .

{ بل هو ما استعجلتم به } : أي ليس هو بالعارض الممطر بل العذاب الذي استعجلتموه .

المعنى :

قوله تعالى { فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم } أي فلما رأى قوم هود العذاب متجها نحو أوديتهم التي بها مزارعهم ومنازلهم { قالوا هذا عارض ممطرنا } أي هذا سحاب يعرض في السماء ذاهباً صوب وادينا ليسقينا ، وهو معنى قوله { هذا عارض ممطرنا } أي ممطر أراضينا المصابة بالجفاف الشديد .

قال تعالى { بل هو ما استعجلتم به } أي ليس بالسحاب الممطر بل هو العذاب الذي طالبتم به لجهلكم وخفة أحلامكم . وبيّنه بقوله { ريح فيها عذاب أليم } أي تحمل في ثناياها العذاب الموجع ، تدمر كل شيء تمر به فتهلكه { بأمر ربها } .

الهداية :

من الهداية :

- بيان أن عاداً أهلكت بالريح الدَّبور ، وأن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم نُصر بريح الصبا كما في الحديث الصحيح .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ} (24)

ثم يجمل السياق بعد ذلك ما كان بين هود وقومه من جدال طويل ، ليصل إلى العذاب الذى استعجلوه فيقول : { فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا } والفاء فى قوله { فَلَمَّا رَأَوْهُ . . . } فصيحة .

والضمير فى قوله { رَأَوْهُ } يعود إلى { مَّا } فى قوله - تعالى - قبل ذلك : { فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ } والمراد به العذاب .

قال الشوكانى : الضمير فى " رأوه " يرجع إلى " ما " فى قوله { بِمَا تَعِدُنَآ } . وقال المبرد والزجاج : الضمير فى " رأوه " يعود إلى غير مذكور ، وبينه قوله { عَارِضاً } ، فالضمير يعود إلى السحاب . أى : فلما رأوا السحاب عارضا ، فعارضا نصب على التكرير ، أى : التفسير . وسمى الحساب عارضا لأنه يبدو فى عرض السماء . قال الجوهرى : العارض : السحاب يعترض فى الأفق .

والمعنى : وأتى العذاب الذى استعجله قوم هود إليهم ، فلما رأوه بأعينهم ، متمثلا فى سحاب يظهر فى أفق السماء ، ومتجها نحو أوديتهم ومساكنهم .

{ قَالُواْ } وهم يجهلون أنه العذاب الذى استعجلوه { هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا } أى : هذا سحاب ننتظر من ورائه المطر الذى ينفعنا . .

قيل : إنها حبس عنهم المطر لفترة طويلة ، فلما رأوا السحاب فى أفق السماء ، استبشروا وفرحوا وقالوا : { هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا } .

وهنا جاءهم الرد على لسان هود بأمر ربه ، فقال لهم : { بَلْ هُوَ مَا استعجلتم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } .

أى : قال لهم هود - عليه السلام - ليس الأمر كما توقعتم من أن هذا العارض سحاب تنزل منه الأمطار عليكم ، بل الحق أن هذا العارض هو العذاب الذى استعجلتم نزوله ، وهو يتمثل فى ريح عظيمة تحمل العذاب المهلك الأليم لكم .

فقوله : { رِيحٌ } يصح أن يكون بدلا من " ما " أو من " هو " فى قوله { بَلْ هُوَ مَا استعجلتم } كما يصح أن يكون خبر المبتدأ محذوف ، وجملة { فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } صفة لقوله : { رِيحٌ } .