أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصۡوَٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمۡتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ لِلتَّقۡوَىٰۚ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٌ} (3)

شرح الكلمات :

{ يغضون أصواتهم عند رسول الله } : أي يخفضونها حتى لكأنهم يسارونه ومنهم أبو بكر رضي الله عنه .

{ امتحن الله قلوبهم للتقوى } : أي شرحها ووسعها لتتحمل تقوى الله . مأخوذ من محن الأديم إذا وسعه .

{ لهم مغفرة وأجر عظيم } : أي مغفرة لذنوبهم وأجر عظيم وهو الجنة .

المعنى :

وفي الآية الثالثة ( 3 ) يثني الله تعالى على أقوام يغضون أصواتهم أي يخفضونها عند رسول الله أي في حضرته وبين يديه كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما هؤلاء يخبر تعالى أنه امتحن قلوبهم للتقوى أي وسعها وشرحها لتحمل تقوى الله والرسول صلى الله عليه وسلم يقول التقوى ها هنا ويشير إلى صدره ثلاثا ، ويذكر لهم بشرى نعم البشرى وهي أن لهم منه تعالى مغفرة لذنوبهم ، وأجرا عظيما يوم يلقونه وهو الجنة دار المتقين جعلنا الله منهم بفضله ورحمته .

الهداية :

من الهداية :

- على الذي يغشون مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يرفعوا أصواتهم فيه إلا لضرورة درس أو خطبة أو أذان أو إقامة .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصۡوَٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمۡتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ لِلتَّقۡوَىٰۚ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٌ} (3)

ثم مدح - سبحانه - الذين يغضون أصواتهم فى حضرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال : { إِنَّ الذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أولئك الذين امتحن الله قُلُوبَهُمْ للتقوى . . . } .

وقوله : { يَغُضُّونَ } بمعنى يخفضون . يقال : غض فلان من صوته ومن طرفه إذا خفضه . وكل شئ كففته عن غيره فقد غضضته .

وقوله : { امتحن } أى : اختبر وأخلص ، وأصله من امتحان الذهب وإذابته ليخلص جيده من خبيثه ، والمراد به هنا : إخلاص القلوب لمراقبة الله وتقواه .

أى : إن الذين يخفضون أصواتهم فى حضرة رسول الله - صلى الله علهي وسلم - وعند مخاطبتهم له . أولئك الذين يفعلون ذلك ، هم الذين أخلص الله - تعالى - قلوبهم لتقواه وطاعته ، وجعلها خالصة من أى شئ سوى هذه الخشية والطاعة .

قال صاحب الكشاف : { امتحن الله قُلُوبَهُمْ للتقوى } من قولك : امتحن فلان لأمر كذا وجرب له ، ودرب للنهوض به ، فهو مضطلع به غير وان عنه ، والمعنى : أنهم صبروا على التقوى ، أقوياء على احتمال مشاقها . أو وضع الامتحان موضع المعرفة ، لأن تحقق الشئ باختباره ، كما يوضع الخبر موضعها ، فكأنه قيل : عرف الله قلوبهم للتقوى .

وقوله : { لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } بشارة عظيمة من الله - تعالى - لهم . أى : لهؤلاء الغاضين أصواتهم عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مغفرة لذنوبهم ، وأجر كبير لا يعرف مقداره أحد سوى الله - تعالى - .

ولقد التزم المسلمون بهذا الأدب فى حياة النبى - صلى الله عليه وسلم - بوعد مماته ، فقد سمع عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - رجلا يرفع صوته فى المسجد النبوى : فقال له : من أين أنت - أيها الرجل - ؟ فقال : من الطائف ، فقال له : لو كنت من أهل المدينة لأوجعتك ضربا .