{ أرأيتم } : أخبروني وفي هذه الصيغة نوع من التعجب .
{ أخذ سمعكم وأبصاركم } : أي أصمكم وأعماكم .
{ وختم على قلوبكم } : جعلها لا تعي ولا تفهم .
{ نصرف الآيات } : ننوع الأساليب لزيادة البيان والإِيضاح .
ما زال السياق في دعوة العادلين بربهم الأصنام والأوثان إلى التوحيد فقال لنبيه يلقنه الحجج التي تبطل باطل المشركين { قل أرأيتم } أي أخبروني يا قوم { إن أخذ الله سمعكم } وجعلكم صماً لا تسمعون وأخذ { أبصاركم } فكنتم عمياً لا تبصرون { وختم على قلوبكم } أي طبع عليها فأصبحتم لا تعقلون ولا تفهمون . أي إله غير الله يأتيكم بالذي أخذ الله منكم ؟ والجواب لا أحد ، إذاً فكيف تتركون عبادة من يملك سمعكم وأبصاركم وقلوبكم ويملك كل شيء فيكم وعندكم ، وتعبدون مالا يملك من ذلكم من شيء ؟ أي ضلال أبعد من هذا الضلال ! ثم قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم { أنظر } يا رسولنا { كيف نصرف الآيات } أي ننوع أساليبها زيادة في بيانها وإظهار الحجة بها { ثم هم يصدفون } أي يعرضون عادلين بربهم ما لا يملك نفعاً ولا ضراً
- افتقار العبد إلى الله في سمعه وبصره وقلبه وفى كل حياته موجب عليه عبادة الله وحده دون سواه .
ثم ذكرهم - سبحانه - بنعمه عليهم فى خلقهم وتكوينهم ، وبين لهم إذا سلبهم شيئاً من حواسهم فإنهم لا يتجهون إلا إليه فقال - تعالى - : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ . . .
المعنى : قل يا محمد لهؤلاء المشركين الجاحدين : أخبرونى إن سلب الله عنكم نعمتى السمع والبصر فأصبحتم لا تسمعون ولا تبصرون ، وختم على قلوبكم فصرتم لا تفقهون شيئاً ، من إله غيره يقدر على رد ما سلب منكم وأنتم تعرفون ذلك ولا تنكرونه فلماذا تشركون معه آلهة أخرى ؟ ثم التفت عنهم إلى التعجيب من حالهم فقال - تعالى - { انظر كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيات ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ } أى : انظر كيف ننوع الآيات والحجج والبراهين فنجعلها على وجوه شتى ليتعظوا ويعتبروا ثم هم بعد ذلك يعرضون عن الحق ، وينأون عن طريق الرشاد .
والاستفهام فى قوله - تعالى - { أَرَأَيْتُمْ } للتنبيه أى : إن لم تكونوا قد رأيتم ذلك فتبينوه وتأملوا ما يدل عليه .
والضمير فى { بِهِ } يعود إلى المأخوذ وهو السمع والبصر والفؤاد .
وفى قوله { انظر كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيات ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ } تعجيب من عدم تأثرهم رغم كثرة الدلائل وتنوعها من أسلوب إلى أسلوب .
وجملة { ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ } معطوفة على جملة نصرف الآيات وداخلة فى حكمها ، وكان العطف بثم لإفادة الاستبعاد المعنوى ، لأن تصريف الآيات والدلائل يدعو إلى الإقبال ، فكان من المستبعد فى العقول والأفهام أن يترتب عليه الإعراض والابتعاد .
قال القرطبى : { يَصْدِفُونَ } أى : يعرضون . يقال : صدق عن الشىء إذا أعرض صدفا وصدوفا فهو صادف . فهم ماثلون معرضون عن الحجج والدلالات
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.