محاسن التأويل للقاسمي - القاسمي  
{قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ} (46)

[ 46 ] { قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به ، انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون ( 46 ) } .

بقوله تعالى : { قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم } بأن أصمكم وأعماكم ، { وختم على قلوبكم } بأن غطى عليها ما يزول به عقلكم وفهمكم { من إله غير الله يأتيكم به } ؟ : بذلك المأخوذ . وإنما خصت هذه الأعضاء الثلاثة بالذكر ، لأنها أشرف أعضاء الإنسان ، فإذا تعطلت اختل نظام الإنسان ، وفسد أمره ، وبطلت مصالحه في الدين والدنيا .

{ انظر كيف نصرف الآيات } أي نوردها بطرق مختلفة ، كتصريف الرياح . و ( انظر ) يفيد التعجيب من عدم تأثرهم بما عاينوا من الآيات الباهرة .

/ { ثم هم يصدفون } أي : بعد رؤيتهم تصريف الآيات يعرضون عنها ، فلا يتأملون فيها ، عنادا وحسدا وكبرا .

تنبيهات

الأول- المراد بالآيات : إما مطلق الدلائل ، أو الدلائل القرآنية مطلقا ، أو ما ذكر من أول السورة إلى هنا ، أو ما ذكر قبل هذا من المقدمات العقلية الدالة على وجود الصانع وتوحيده المشار إليها بقوله : { إن أتاكم عذاب الله . . . } الآية . ومن الترغيب قوله . { فيكشف ما تدعون إليه } ، والترهيب بقوله : { إن أتاكم عذاب الله . . . } الآية . ومن التنبيه والتذكير بأحوال المتقدمين . ذهب إلى كل بعض من المفسرين ، وعموم اللفظ يصدق على ذلك كله بلا تدافع .

الثاني- قال بعض المفسرين من الزيدية : دلت الآية على جواز الاحتجاج في أمر الدين . انتهى . وهو ظاهر .

الثالث- المقصود من هذه الآية : بيان أن القادر على تحصيل هذه القوى الثلاث ، وصونها عن الآفات ، ليس إلا الله تعالى . وإذا كان الأمر كذلك ، كان المنعم بهذه النعم العالية ، والخيرات الرفيعة ، هو الله تعالى . فوجب أن يقال : المستحق للتعظيم والثناء والعبودية ليس إلا الله تعالى . وذلك يدل على أن عبادة الأصنام طريقة باطلة فاسدة- قرره الرازي- .